﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11).

ليست مجرد توجيه ديني، بل إعلان عن قانون حضاري عام: أن إصلاح الواقع يبدأ بإصلاح البنية التي تنتجه، لا بالاكتفاء بالرغبة في تغييره.

الواقع الخارجي لأي مجتمع هو انعكاس لبنيته الداخلية. فإذا بقيت الأفكار والقيم والسلوك والمؤسسات كما هي، بقيت النتائج كما هي. أما إذا تغيرت الأسباب الداخلية، فإن سنن الله تقضي بأن تتغير النتائج تبعًا لذلك.

الواقع ليس صدفة. فإذا انتشر: الجهل، والفساد، والكسل، والاستبداد، والخوف، وغياب الثقة، وضعف المؤسسات، فإن النتيجة الطبيعية ستكون التخلف، بغض النظر عن الأمنيات.

”ما بأنفسهم”

ليست مجرد المشاعر أو النيات. بل تشمل كل ما يشكل البنية الداخلية للمجتمع:

  • منظومة الأفكار.
  • القيم والأخلاق.
  • الثقافة السائدة.
  • طريقة التفكير.
  • مستوى العلم.
  • السلوك الفردي والجماعي.
  • مؤسسات المجتمع.
  • أساليب العمل والإنتاج.

أي أن “الأنفس” هنا تمثل المنظومة الداخلية التي تنتج الواقع.

﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ.. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾

فلن يفيد الدعاء أو الانتظار، بدون سعي أو بذل جهد.. التغيير لن يحصل إذا لم تسع إليه..