القرآن، والسورة، والآية، والتلاوة، والترتيل: الشخصية اللغوية للقرآن.

أول ما نزل من القرآن، في سورة العلق: “اقرَأْ”.

  • وفي سورة الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
  • وفي الفرقان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾
  • وفي الحشر: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
  • وفي التوبة: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾
  • وفي التوبة ايضا: ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ﴾
  • وفي يونس: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
  • وفي النور: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
  • وفي البقرة: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
  • وفي الجاثية: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾
  • وفي البقرة: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
  • وفي الكهف: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾

خصوصية المعجم القرآني

كل ما يحيط بالقرآن، من حيث المعجم اللغوي، يوحي بالخصوصية: 1- بدءًا باسمه المميز (قرآن) الذي لم يعرفه العرب بهذه الصيغة اللغوية الجديدة قبل القرآن.. 2- ثم بالاسم الخاص والمميز لمقدمته (الفاتحة)، وهي كلمة لم تستعمل لدى العرب قبل الإسلام للحديث عن مقدمة أي نص لغوي، سواء كان شعرا أم نثرا.. 3- مرورا باللفظ الخاص الذي سُمّيت به أبوابه أو فصوله (سورة)، وهي كلمة مشتقة من “السُّور” أي الجدار الذي يحيط بالمدينة أو القلعة لحمايتها.. وهي كلمة غير مستعملة سابقا لدى العرب كـ”مصدر” وبهذا المعنى.. وإنما استعملت كـ”اسم” بمعنى: المنزلة الرفيعة. 4- ثم اللفظ الخاص (آية) الذي يعني (معجزة)، وهي الوحدة اللغوية الصغيرة الأولى للقرآن، وهي بمثابة الغرف والردهات التي تتكون منها القلعة (السورة). 5- ثم لفظ (يتلو) أو (تلاوة) الذي يعني أن الرسول ليس أول من قرأ القرآن وإنما هو “تالٍ” أو “ثانٍ”، باعتبار أن جبريل هو القارئ الأول، والرسول “تلاه” مقتفيا قراءته. 6- وانتهاء بلفظ (الترتيل) الذي يعني التحسين والتنضيد (رَتَّلَ الكَلَامَ: تَمَهَّلَ فِيهِ، وَأَحْسَنَ تَأْلِيفَهُ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ).

ابتكار بلا تعريف

والعجيب أن القرآن أطلق هذه الأسماء الجديدة، بدون يشرحها أو يشير إليها بصراحة من خلال تعريفها، كما يفعل أي كاتب أو باحث حين يضع لنفسه منهجا جديدا في التأليف، وإنما ترك القرّاء يفهمونها من خلال المطالعة وفهم السياق الذي وردت فيه هذه المفردات.

ولا شك أن العرب حين سمعوها لأول مرة، انتبهوا إلى عنصر الابتكار فيها، لدرجة الانبهار وإدراك أنه كلام غير النثر وغير الشعر وغير السجع الذي عرفوه من قبل..

وهو ما عبر عنه إسلام عمر بمجرد سماع سورة طه..

وهو ايضا ما عبر عنه الوليد بن المغيرة حين سمع أوائل سورة فصّلت، فقال: “فوالله، ما فيكم من رجلٍ أعلمَ بالأشعارِ منّي، ولا أعلمَ برَجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعارِ الجنّ منَي.. والله، ما يشبه الذي يقول (يقصد محمّدا) شيئًا من هذا.. والله، إنّ لقولَه الذي يقول حلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطّم ما تحته”.. فقيل له: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! قال الوليد: “فدعني حتى أفكّر”.. فلمّا فكّر، قال: (هذا سحر يؤثر) يأثره عن غيره.. فنزلت فيه آيات سورة المدثر: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ..﴾

ملاحظة: لا إشكال في ورود هذه الآيات في سورة المدثر (وهي الرابعة في ترتيب النزول)، مع أنه سمع سورة فصّلت (ترتيبها 61 في ترتيب النزول) باعتبار أن إحدى الظواهر العجيبة في القرآن هي نزوله على مراحل، ولم تنزل السور دفعة واحدة، وإنما تم ترتيلها وتنضيدها حسب الظروف والسياقات، بحيث نزل جزء من سورة المدثر في فترة معينة، ونزل جزء آخر منها في مرحلة لاحقة من الزمن..