في القرآن الكريم، ارتبط الصيام بمفهوم التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
والتقوى مشتقّة من فعل “وقي” وهو بمعنى الحفظ والصيانة والمحافظة على الشيء. ويفسّرها بعض الناس بالخوف أو الاحتياط أو التجنّب.. ولكن هذه المعاني ليست من المعاني اللغويّة لهذه الكلمة.
ولعلّ تفسيرها بتلك المعاني ناشئ من كون الحفظ والصيانة والمحافظة على النفس من أمرٍ مّا يستلزم الخوف من ذلك الأمر والاحتياط بالابتعاد عنه وتجنبه.. ولكن لم يقم أيّ دليل على أنّ كلمة التقوى قد استعملت في القرآن ـ ولو مجازاً ـ بمعنى الخوف أو التحفظ، وإنّما استعملت حتى في قوله تعالى ﴿اتَّقُواْ اللّهَ﴾ ـ بمعنى الحفاظ على الذات، وتجنب الوقوع في الخطأ..
لذلك، ورد في الحديث الصحيح: “الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلاَ يَرْفثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائمٌ”
فالصوم جُنة أي وقاية (تقوى).. والهدف الأساسي منه هدف تربوي، بحيث يعمل الفرد فيه على مراقبة سلوكه الذاتي.. فكأنه في دورة تدريبية مكثفة يحرص فيها على التفكر والتقليل من الكلام والخصام..