فيسبوك ومنصة الحوار العقلاني: لماذا لا يلتقي المفكرون بالجمهور؟

في عشاء مع صديق سوري الأصل بمطعم تركي في أوتاوا، تذمّر من فيسبوك وحجم الترذيل للمواقف السياسية والسخرية من الأفكار العقلانية.

فقلت له: من يتوقع خلاف الضحك والسخرية فهو جاهل أو ساذج — لأن فلسفة التفاعل في فيسبوك قائمة على العواطف وليس على التلاقح الفكري.

لماذا فيسبوك منصة عاطفية بالتصميم؟

فيسبوك اعتمد منذ إطلاقه على فرض التفاعل بين المشاركين من خلال “سلّم العواطف”: الإعجاب، والحب، والتضامن، والغضب، والضحك الساخر. كأنه يقول: الكلام والأفكار تُقيَّم ويُردّ عليها عاطفيًا.

وهذا هو سبب سوء التفاهم المزمن والمشاحنات بين العقلانيين والعاطفيين في فيسبوك — وبين المفكرين ومتابعيهم. ليس لأن الناس أغبياء، بل لأن المنصة تُحفّز الاستجابة الانفعالية وتُثبّط التفكير التدريجي.

تصميم بديل: منصة للحوار العقلاني

لو كان لديّ الجهد والوقت، لصممت منصة تسمح بالتفاعل العقلاني مع المواقف والآراء، تتضمن أنواع التفاعل التالية بدلًا من الإيموجيات العاطفية:

  1. إضافة حجة — زر يسمح بإضافة حجة منطقية تدعم الفكرة أو تعارضها
  2. طلب توضيح — لتشجيع الاستفسار قبل إطلاق الأحكام
  3. تصحيح معلومة — لمكافحة المعلومات الخاطئة بطريقة غير هجومية
  4. إضافة مثال تطبيقي — لإثراء النقاش بأمثلة عملية
  5. اقتراح زاوية نظر جديدة — لرؤية الموضوع من أبعاد مختلفة
  6. تقييم الموثوقية — تقييم مدى دقة المصادر أو قوة الحجة
  7. إظهار التناقض — أداة لإبراز التناقضات المنطقية في الآراء
  8. تصويت على قوة الفكرة — بدلًا من الإعجاب العاطفي، التفاعل على مستوى “هل الفكرة قوية منطقيًا؟”
  9. اقتراح بديل — زر يسمح بطرح حلول أو آراء بديلة بشكل بنّاء
  10. مناقشة هادئة — خيار يفتح نقاشًا عقلانيًا بعيدًا عن التصعيد العاطفي

ما الذي يُغيّره هذا التصميم؟

المنصة التي تُكافئ الحجة بدلًا من الانفعال تُنتج جمهورًا مختلفًا. المستخدم الذي يعرف أن ردّه سيُقيَّم بمدى منطقيته لا بمدى حماسه سيُفكّر قبل أن يكتب.

لن تختفي العاطفة — ولا يجب أن تختفي. لكن الفصل بين التفاعل العاطفي والتفاعل الفكري يُتيح لكل منهما مساحته الصحيحة.

خاتمة

المشكلة ليست في الناس — المشكلة في التصميم. وكل منصة تُحفّز الغضب والضحك الساخر على حساب الحجة والسؤال تُنتج بيئة مُعادية للفكر مهما كان مستوى مستخدميها.

الفارق الجوهري

المنصة التي تُكافئ الحجة بدلًا من الانفعال تُنتج ثقافة مختلفة. المستخدم الذي يعرف أن ردّه سيُقيَّم بمنطقيته لا بحدّته سيُفكّر قبل أن يكتب.

لن تختفي العاطفة — ولا يجب. لكن الفصل بين التفاعل العاطفي والفكري يُتيح لكل منهما مساحته المناسبة.