الحقد المشخصن المنتشر في السنوات الأخيرة لم ينشأ من فراغ، ولم يخترعه قيس سعيّد. إنه الطبقة السطحية لظاهرة أعمق وأقدم: حقد بنيوي متبادل بين التيارات السياسية الكبرى في تونس، تمتد جذوره إلى ما بعد الاستقلال مباشرة، وتكثّف بشكل خاص منذ الثمانينات.

قيس سعيّد لم يصنع الحقد، بل وجد مخزونًا هائلاً من الاستقطاب المتراكم بين الإسلاميين واليساريين والدساترة، فوظّفه لتفكيك خصومه تباعًا. بعضهم ظنّ في البداية أن سعيّد “يضرب خصومه”، فصمت أو صفّق، ليكتشف لاحقًا أنه هدف أيضًا. لكن حين جاء دوره، كان قد فقد حلفاءه المحتملين، لأنه ساهم في إضعافهم أو صمت على استهدافهم.

فهم هذا الحقد المتبادل ضروري لفهم لماذا انهارت الديمقراطية التونسية بهذه السهولة النسبية، ولماذا لم تتشكل جبهة معارضة موحدة فعالة، ولماذا يبدو المشهد السياسي التونسي اليوم أرضًا محروقة.

  • أولاً: الجذور التاريخية - تأسيس ثقافة الإقصاء (1956 - 1980)

لفهم الحقد السياسي في تونس، يجب العودة إلى لحظة التأسيس: دولة الاستقلال تحت قيادة الحبيب بورقيبة. بورقيبة لم يؤسس فقط دولة حديثة، بل أسس أيضًا نموذجًا سياسيًا قائمًا على الإقصاء الممنهج لكل منافس.

صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب الدستوري ورفيق نضال بورقيبة، برز كأول ضحية كبرى في سردية الصراع على التأسيس. الخلاف بينهما حول اتفاقيات الاستقلال تحوّل إلى صراع وجودي انتهى بمقتل بن يوسف في فرانكفورت عام 1961، وتُرجّح مصادر تاريخية موثوقة فرضية الاغتيال السياسي. أنصاره، “اليوسفيون”، تعرضوا لحملة تصفية واسعة شملت السجن والنفي والإعدام.

هذه اللحظة أسست نمطًا تكرّر لاحقًا: إدارة الخلاف عبر الإقصاء لا التنافس. المعارض ليس خصمًا له حق الوجود، بل تهديد يجب استئصاله.

في الستينات والسبعينات، امتد القمع ليشمل اليسار. حُظر الحزب الشيوعي التونسي عام 1963، وتعرضت تشكيلات ماركسية لملاحقات موثّقة. النقابات، خاصة الاتحاد العام التونسي للشغل، دخلت في صراعات مع النظام توّجت بأحداث “الخميس الأسود” في 26 جانفي 1978، حين سقط عشرات القتلى في مواجهات دامية. هذا القمع صنع ذاكرة مظلومية لدى تيارات يسارية عديدة، لكنه خلق أيضًا ثقافة سياسية ترى في الدولة عدوًا وفي السياسة صراعًا وجوديًا.

الأهم من الأحداث هو الثقافة السياسية التي ترسّخت. فقد ساد خطاب رسمي وإعلامي يُقدّم كل معارضة بوصفها “ضد الحداثة” و”ضد تحرير المرأة” و”رجعية”. هذا التأطير سيكون له أثر لاحقًا حين يُستخدم ضد الإسلاميين، إذ ترسّخت ثنائية “حداثة مقابل ظلامية” التي أسهمت في تسميم الحياة السياسية لعقود.

  • ثانيًا: دخول الإسلاميين وتشكّل مثلث الحقد (1981 - 2011)

في عام 1981، أُعلن رسميًا عن تأسيس “حركة الاتجاه الإسلامي” التي ستصبح لاحقًا حركة النهضة. ظهور فاعل سياسي جديد يحمل مرجعية دينية ويطرح نفسه بديلاً للنموذجين البورقيبي واليساري أثار قلقًا مزدوجًا: الدولة رأت فيه تهديدًا لمشروعها “الحداثي”، وتيارات يسارية رأت فيه منافسًا على القاعدة الشعبية نفسها وتهديدًا أيديولوجيًا. هكذا تشكّل ما يمكن تسميته “مثلث الحقد”: الدولة البورقيبية في قمة الهرم، وتحتها صراع أفقي بين اليسار والإسلاميين.

الجامعة التونسية كانت ساحة المعركة الأولى بين التيارين. الاتحاد العام لطلبة تونس ذو التوجه اليساري كان يهيمن على الفضاء الجامعي، فأسس الإسلاميون الاتحاد العام التونسي للطلبة لكسر هذه الهيمنة. الصراع بين الاتحادين تجاوز التنافس الانتخابي ليصل أحيانًا إلى مواجهات عنيفة، مع خطاب تخويني متبادل. الجامعة تحوّلت عمليًا إلى “مدرسة استقطاب” أنتجت قوالب نمطية متبادلة: الإسلاميون “ظلاميون رجعيون”، واليساريون “ملحدون معادون للدين”. هذه المعركة الجامعية صاغت وعي جيل كامل من الكوادر السياسية التي ستحمل نفس الصور النمطية لعقود.

لكن الصراع الأعنف كان بين الدولة والإسلاميين. في عهد بورقيبة ثم بشكل أشد في عهد بن علي، تعرضت الحركة الإسلامية لحملة قمع وثّقتها منظمات حقوق الإنسان: آلاف المعتقلين، ظروف احتجاز قاسية، منفى طويل لآلاف الناشطين، حصار اجتماعي واقتصادي على العائلات، منع المحجبات من الدراسة والعمل. هذا القمع الممتد على ثلاثة عقود صنع ذاكرة مظلومية عميقة في الوسط الإسلامي لن تُمحى بسهولة.

أين كان اليسار أثناء هذا القمع؟ الصورة معقدة ولا تقبل التعميم. أصوات يسارية حقوقية بارزة وقفت ضد القمع من منطلق مبدئي، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وثّقت الانتهاكات ودافعت عن حق الإسلاميين في التنظيم. لكن أجزاء أخرى من التيارات اليسارية، وفق شهادات وتقارير تلك الفترة، التزمت الصمت أو رأت في قمع الإسلاميين “حماية للحداثة من خطر أكبر”. هذا التباين في المواقف سيكون مادة للاتهام من الإسلاميين لاحقًا، وهو ما يُصعّب المصالحة حتى اليوم.

  • ثالثًا: ثورة 2011 - أمل المصالحة الضائع

حين اندلعت الثورة، بدت لحظة قد تتجاوز أحقاد الماضي. الشعار كان “الشعب يريد إسقاط النظام”، والتونسيون تظاهروا معًا: علمانيون وإسلاميون، يساريون ومنشقون عن النظام القديم. سقوط بن علي فتح أفقًا: هل يمكن بناء تونس ديمقراطية يتعايش فيها الجميع؟

انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011 أعطت النهضة المرتبة الأولى بنحو 37% من الأصوات. هذه النتيجة فاجأت كثيرين ممن توقعوا أن “الشعب الثائر” شعب علماني يرفض الإسلام السياسي. قبول النتيجة كان أول اختبار للديمقراطية الناشئة، واختبارًا لم يُجتز بالكامل: لم يحدث انقلاب فوري، لكن الاستقطاب بدأ يتصاعد من الأيام الأولى.

تشكلت حكومة “الترويكا” التي جمعت النهضة مع حزبين علمانيين بقيادة المرزوقي وبن جعفر. التحالف بدا تاريخيًا، لكنه كان هشًا: كل طرف يحمل إرثًا من الشك تجاه الآخر، ولا تاريخ مشترك من الثقة يمكن البناء عليه.

سنتا 2012 و2013 شهدتا تصعيدًا حادًا في الاستقطاب، تفاقم بظهور جماعات سلفية متشددة استخدمها خصوم النهضة لاتهامها بالتساهل مع التطرف. ثم جاء اغتيال شكري بلعيد في فبراير 2013 ومحمد البراهمي في يوليو من نفس العام. سادت اتهامات مبكرة للنهضة قبل اكتمال التحقيقات، مما فاقم الاستقطاب بشكل حاد. الصراع بين اليسار والإسلاميين الذي كان سياسيًا وأيديولوجيًا أصبح مشحونًا بالدم والألم. “أنتم مسؤولون عن مقتل رفاقنا” - هذه التهمة، بغض النظر عن مدى دقتها، ستُثقل العلاقة بين التيارين لسنوات.

“الحوار الوطني” برعاية الرباعي الذي حاز لاحقًا جائزة نوبل للسلام أنقذ التجربة من الانهيار الفوري. الدستور أُقرّ بتوافق واسع، وأُجريت انتخابات جديدة. هذه كانت لحظة تعاون ظرفي حقيقية أثبتت أن التوافق ممكن. لكن السؤال يبقى: هل أنهى الحوار رصيد الأحقاد؟ الأرجح أنه خفّف الأزمة مؤقتًا دون أن يعالج جذورها. كل طرف بقي يحمل ذاكرته الخاصة، والاستقطاب ظل كامنًا ينتظر شرارة جديدة.

  • رابعًا: 2014 - 2021 - استقطاب تحت الرماد

انتخابات 2014 أفرزت فوز “نداء تونس” بقيادة الباجي قائد السبسي، وهو تحالف جمع دساترة من النظام القديم مع يساريين وليبراليين ورجال أعمال، وحّدهم هدف مشترك: منع النهضة من الانفراد بالحكم. السبسي قدّم نفسه حارسًا لـ”الهوية البورقيبية” في مواجهة ما سمّاه خصومه “خطر الأسلمة”.

المفاجأة كانت قرار النهضة التحالف مع نداء تونس في حكومة ائتلافية. الغنوشي برّر ذلك بضرورة التوافق لحماية الانتقال الديمقراطي. هذه كانت لحظة تعاون ظرفي أخرى، لكنها لم تُرضِ أحدًا: قواعد النهضة تساءلت كيف نتحالف مع ورثة من قمعنا، وقواعد نداء تونس تساءلت كيف نشارك السلطة مع من أردنا إقصاءهم، وتيارات يسارية رأت في الطرفين وجهين لعملة واحدة. التوافق خفّف الأزمة مؤقتًا لكنه راكم إحساسًا متبادلاً بالخذلان.

الهجمات الإرهابية عام 2015 أعادت إشعال الاتهامات للنهضة بالتساهل مع التطرف. ثم تفكك نداء تونس سريعًا بفعل صراعاته الداخلية، والفراغ الذي تركه أفسح المجال لصعود قيس سعيّد الذي قدّم نفسه “خارج المنظومة” واستثمر في الإحباط العام من الجميع. كل تيار رأى فيه أداة محتملة ضد خصومه: أوساط بورقيبية ظنته من سيُنهي “العشرية السوداء”، وأجزاء من اليسار رأت فيه من سيُضعف الإسلاميين، وحتى بعض قيادات النهضة ظنوه شريكًا محتملاً يمكن التفاهم معه.

  • خامسًا: 25 يوليو 2021 - حصاد الاستقطاب

حين أعلن سعيّد “إجراءاته الاستثنائية”، كشفت ردود الفعل عمق الاستقطاب المتراكم. خرجت حشود للاحتفال، وغلبت على شرائح منها نزعة الشماتة ممن اعتبروا ما جرى “تصحيح مسار” وسقوطًا لـ”منظومة النهضة”. أجزاء من اليسار التزمت الصمت أو أيّدت صراحة، بينما عارضت أصوات يسارية أخرى من اليوم الأول. الأوساط البورقيبية رحّبت بما رأته استعادة لـ”هيبة الدولة”. النهضة وحلفاؤها وصفوا ما حدث بالانقلاب، لكن صوتهم بدا معزولاً في تلك اللحظة.

الاستقطاب المتراكم أعمى كثيرين عن خطورة ما يحدث. من فرحوا بسقوط “الإخوان” لم يسألوا: ما الثمن؟ وما الضمانات؟ ومن رحّبوا بـ”عودة الدولة” لم يلاحظوا أن هذه “الدولة” قد تبتلعهم أيضًا. الجميع نسي حقيقة يؤكدها التاريخ: المسار الشعبوي يتسع عادةً ليشمل مختلف الخصوم، مهما اختلفت انتماءاتهم.

ما حدث بعد ذلك أكد هذه الحقيقة. في المرحلة الأولى، تركزت الضربات على النهضة والكثيرون صامتون أو مؤيدون. ثم اتسعت الدائرة لتشمل “جبهة الخلاص” التي ضمت إسلاميين ويساريين وليبراليين معًا. فجأة، أحمد نجيب الشابي اليساري وراشد الغنوشي الإسلامي يواجهان نفس الاتهامات، والخلافات القديمة بينهما لم تمنع النظام من استهدافهما معًا. ثم شملت الملاحقات صحفيين ومحامين ونقابيين ورجال أعمال، ولم يعد المعيار “إسلامي أم علماني” بل “موالٍ أم معارض”. حتى عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر وأشد المعادين للنهضة والتي رحّبت أكثر من غيرها بإجراءات 25 يوليو، وجدت نفسها خلف القضبان.

الدرس مؤلم: الاستقطاب المتبادل جعل كل تيار يرى في سعيّد حليفًا محتملاً ضد خصومه، ففقدوا جميعًا القدرة على التوحد في الوقت المناسب. النتيجة: الجميع يدفع الثمن، والمستفيد الوحيد هو من أمسك بالسلطة.

  • سادسًا: تشريح الحقد المتبادل

كل تيار يحمل ذاكرة جماعية ترى في الآخرين مسؤولين عن معاناته. الإسلاميون يحملون ذاكرة السجون والتعذيب والمنافي، ويرى كثيرون منهم أن تيارات يسارية صمتت على قمعهم أو باركته. تيارات يسارية تحمل ذاكرة قمع الدولة البورقيبية ثم ذاكرة اغتيالات 2013، وترى أجزاء منها في الإسلام السياسي تهديدًا لا يمكن التعايش معه. الأوساط البورقيبية ترى أن “العشرية” التي أعقبت الثورة دمّرت ما بناه مؤسسو الدولة الحديثة. كل هذه الروايات تحمل عناصر من الحقيقة، لكنها أيضًا انتقائية ومُضخَّمة، والأهم أن كلاً منها يُنتج شعورًا بالمظلومية يُغذّي الاستقطاب.

تعمل أيضًا آلية المعايير المزدوجة: ما يفعله “هم” جرائم لا تُغتفر، وما نفعله “نحن” أخطاء مفهومة في سياقها. العنف المتطرف في 2012 - 2013 مثلاً: خصوم النهضة يُحمّلونها المسؤولية، والنهضة ترى أنها كانت ضحية أيضًا. الصمت على القمع في عهد بن علي: من التزم الصمت يراه موقفًا براغماتيًا فرضته الظروف، ومن تعرّض للقمع يراه شراكة في الظلم. 25 يوليو 2021: من أيّده يراه “تصحيحًا ضروريًا”، ومن عارضه يراه “انقلابًا على الديمقراطية”. هذه المعايير المزدوجة تحول دون أي مراجعة ذاتية جادة.

يُضاف إلى ذلك غياب لحظة مصالحة حقيقية. “هيئة الحقيقة والكرامة” واجهت عقبات متعددة ولم تُنجز مهمتها كاملة، فبقيت الجراح مفتوحة والروايات متصارعة، ولا توجد سردية وطنية مشتركة عن الماضي يمكن البناء عليها. كما أن الاستقطاب يُوظَّف سياسيًا باستمرار: في الانتخابات تُستدعى مخاوف الماضي، وفي الأزمات يُصعَّد التراشق، ومنابر إعلامية مرتبطة بكل تيار تُغذّي الانقسام يوميًا. هذا التوظيف يجعل الاستقطاب “مربحًا سياسيًا” على المدى القصير، فتغيب الحوافز لتجاوزه.

  • سابعًا: العواقب

أبرز نتيجة للحقد المتبادل هي شلل المعارضة. “جبهة الخلاص الوطني” التي تشكلت بعد 25 يوليو ظلت تعاني من هشاشة بنيوية: ثقة متبادلة ضعيفة، وتخوّف كل طرف من أن يستخدمه الآخر، وقواعد شعبية ترفض التحالف مع “الخصم التاريخي”. النتيجة معارضة مفككة تجد صعوبة في تقديم بديل متماسك.

الاستقطاب أضعف الديمقراطية أيضًا قبل أن تتراجع في عهد سعيّد: تيارات عديدة كانت مستعدة للتضحية بقواعد اللعبة الديمقراطية إذا كان الثمن إضعاف خصومها، والقبول بنتائج الانتخابات كان مشروطًا ومتردّدًا، والمؤسسات تحولت لساحات صراع صفري بدل أن تكون أدوات لإدارة الاختلاف. الانقسام تسرّب للمجتمع أيضًا: عائلات تباعدت، وعلاقات تفككت، ومنصات التواصل تحولت لساحات مواجهة يومية.

الأخطر أن الاستقطاب المتبادل وفّر للنظام الجديد ذخيرته الجاهزة. سعيّد لم يحتج لصياغة خطاب جديد من الصفر: “النهضة فاسدة” ردّدتها تيارات يسارية وبورقيبية قبله، و”العشرية السوداء” مصطلح صاغه خصوم مرحلة ما بعد الثورة، و”السياسيون جميعهم فاسدون” شعور راكمه الإحباط العام. سعيّد استفاد سياسيًا من هذا الرصيد ووظّفه لتبرير تركيز السلطة في يده.

  • خلاصة

الحالة التونسية تكشف كيف يمكن للحقد المتبادل بين التيارات أن يُقوّض تجربة ديمقراطية واعدة. ثلاثة تيارات رئيسية حملت كل منها ذاكرة مظلومية واستقطابًا متراكمًا تجاه الآخرين. هذا الرصيد لم يتشكّل في لحظة واحدة، بل تراكم عبر عقود من الإقصاء والقمع والصراع والذاكرات المتضاربة.

صحيح أن لحظات تعاون ظرفي حدثت - الحوار الوطني 2013، التوافق الحكومي 2015 - وأثبتت أن التفاهم ممكن حين تتوفر الإرادة. لكن هذه اللحظات لم تُعالج الجذور، ولم تُنتج مصالحة حقيقية أو سردية وطنية مشتركة.

حين جاء قيس سعيّد، لم يخترع الاستقطاب بل وظّفه. كل تيار ظنّ أنه يستخدم سعيّد لإضعاف خصومه، فصمت على استهداف الآخرين أو رحّب به. النتيجة: الجميع يواجه العواقب، والمستفيد الوحيد هو من يُمسك بالسلطة.

الدرس الأهم أن الحقد المتبادل ليس ترفًا يمكن للديمقراطيات تحمّله. إنه يُضعف المناعة الجماعية تدريجيًا، حتى يجد أي طامح للسلطة المطلقة مجتمعًا منقسمًا عاجزًا عن المقاومة الموحدة. تونس اليوم شاهد على ذلك. والسؤال المطروح على كل مجتمع يعاني من استقطابات مماثلة: هل يمكن استخلاص الدرس قبل فوات الأوان؟