وفاة أبي إسحاق الحويني، من مشايخ السلفية المعتنين بتدوين الحديث النبوي.. رحمه الله..
شخصيا، استمعت له عشرات الدروس الصوتية في فترة الشباب، وتعلمت منه ومن أمثاله بعض المسائل المتعلقة بعلوم الحديث..
ولكن انصرفت عنه وعن المدرسة السلفية، ومنها تلاميذ ناصر الدين الألباني، نطرا لخوضه لمعارك دينية وهووية أضرت أكثر مما نفعت.. معارك متعلقة بنقد الحديث وتصحيحه، ومعارك مع التيارات الفكرية، والجماعات الاسلامية غير السلفية، ومعارك مع الصوفية، ومعارك مع النسوية، وانتقاد مباشر للدعاة غير السلفيين، الخ..
ولكن، مما يحسب له هو أنه نأى بنفسه عن مواقف حزب النور السلفي، المتماهية مع نظام السيسي بعد 2013، حيث بقي مبتعدا عن الشأن السياسي.. وإن كان معروفا بنقده اللاذع للإخوان منذ عقود..
رحمه الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
الإرث الفقهي للحويني
ما يبقى من الحويني هو إرثه في علوم الحديث — العناية بالأسانيد والتصحيح والتضعيف التي أفادت منها المكتبة الإسلامية. وهذا إرث علمي قائم بذاته بصرف النظر عن المواقف السياسية.
من يُفرّق بين الإرث العلمي والمواقف السياسية يستطيع الاستفادة من الأول دون الالتزام بالثاني. وهذا ما يُميّز التلقّي النقدي عن القبول أو الرفض الكلي.
رحمه الله وغفر له.