في سورة الذاريات: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

ليس فقط الذكر والأنثى، بل من “كل شيء”، يعني من كل الأشياء سواء كانت بشرا أو حيوانا أو جمادا أو أي شيء من الأشياء: ذكر وأنثى سماء وأرض شمس وقمر ليل ونهار سهل وجبل حركة وسكون أمام وخلف وجه وقفا نور وظلام جن وإنس ملاك وشيطان بكرة وعشي حلو ومر تابع ومتبوع إمام ومأموم ظلم وعدل حق وباطل خير وشر غنى وفقر يمين ويسار شرق وغرب شمال وجنوب علم وجهل نعيم وجحيم خوف وأمن مرض وصحة حياة وموت نجاح وفشل ربح وخسارة رحمة وعقاب سعادة وشقاء تقوى وفجور طمأنينة وقلق أمل ويأس تشاؤم وتفاؤل حتى الألوان: كل لون له مقابله قائمة طويلة جدا..

هذه الثنائيات مقصودة للإشارة إلى وحدانية الله المنزّه عن كل المتقابلات. فقوله تعالى في نهاية الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ تعني: لتعلموا/لتتذكروا/لتستحضروا في شأنكم اليومي أنّ خالق الأزواج فردٌ، فلا يُقَدَّرُ في صفته حركةٌ ولا سكون، ولا ضياء ولا ظلام، ولا قعود ولا قيام، ولا ابتداء ولا انتهاء، إذ أنه عزّ وجلّ وِترٌ ليس كمثله شيء. بينما كل شيء خلق منه زوجين.