← العودة إلى بطاقة الدراسة
الجزء 1

تمهيد وسؤال المصدر

المدخل لدراسة القرآن الكريم

تمهيد وسؤال المصدر

يمثل البحث في مصدر القرآن المدخل الأساسي لعرضه ودراسته. والسؤال المركزي هنا هو: ما المصدر الحقيقي لهذا الكتاب؟ وهل يمكن أن يكون مستخرجا من علم أو إدراك من أرسل به، أو من معرفة بشرية عامة، أم أن هناك أسبابا لا يمكن دفعها تحملنا على الاعتقاد بمصدره العلوي الإلهي؟

أشار الباحثون السابقون إلى عدد من المداخل الكبرى في هذا الباب، من أهمها:

  • الجانب الأدبي والبلاغي، إذ إن تميز الأسلوب القرآني في جماله وجلاله يجعل الإتيان بمثله أمرا متعذرا.
  • الجانب المعرفي، إذ إن اتساع المعرفة وعمقها في القرآن يجاوزان المألوف في الطاقة البشرية.
  • الأبعاد النفسية والأخلاقية لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، بما ينفي احتمالات الكذب أو الخداع أو الوهم أو المرض.

ومن جهة أخرى، حرص المشككون قديما وحديثا على إثارة الشبهات حول القرآن الكريم. فمنها ما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ما تجدد بعد وفاته، ومنها ما نشأ في سياقات فلسفية وكلامية لاحقة. ومن أبرز هذه الشبهات دعوى الانتحال من كتب اليهود والنصارى، والتشكيك في أمية النبي، والقول باتصاله ببعض أهل الكتاب، أو تلقيه عن ورقة بن نوفل، أو التركيز على أوجه القرابة مع الكتب السابقة.

لكن هل تجعل النتائج التي توصل إليها العلماء السابقون إعادة البحث في هذا الموضوع أمرا غير ضروري؟ وهل تنحصر مهمة الأجيال اللاحقة في مجرد تدوين تلك النتائج والنظر إليها بوصفها الكلمة الأخيرة؟

الجواب في تقدير الكاتب هو النفي، لسببين:

أولا: تجدد أدوات المعرفة

كلما تطورت معارفنا بالطبيعة والنفس البشرية، وظهرت أسباب جديدة تدعونا إلى رؤية الأشياء من زوايا مختلفة، صار من اللازم أن نعيد طرح المشكلات الدينية، وبالأخص المسألة القرآنية، بما يناسب هذا الجديد من العلم.

ثانيا: مسؤولية كل جيل في خدمة الحقيقة

مهمة الأجيال اللاحقة لا تنحصر في جمع المعلومات ونقلها، بل تشمل أيضا الإسهام بوسائلها الخاصة في خدمة الحقيقة والبحث عنها. والتشكيك في الحقيقة قائم ومتجدد، ويغير وسائله بحسب ما يستجد من أدوات معرفية، وهذا ما يفرض على كل جيل أن يتعامل مع واقعه بما يسمح له بالاستمرار في أداء هذه المهمة.

هذا الموقع 100% ذكاء اصطناعي في البناء · 100% رؤية إنسانية في التوجيه

لمزيد من التفاصيل ←