نظّمت جمعية الطلبة المسلمين أسبوعا للتوعية والتعريف بالإسلام في جامعة أوتاوا. وحين سألت بعض المشاركات عن نوع الأسئلة التي طُرحت عليهن من زوار غير مسلمين، أجبنني: “أغلب التساؤلات كانت عن الحجاب، ومكانة المرأة، أو الإرهاب والجهاد.” وحين سألت: هل طرح أحد تساؤلات عن الإيمان بوجود الله أو وحدانيته أو عن القرآن؟ قيل لي: “لا.”
هذا الأمر يحتاج إلى تأمل.
السؤال الجوهري: ماذا تقول في ربع ساعة؟
لو أُتيح لك لقاء شخص غير مسلم لمدة ربع ساعة فقط، وعلمتَ أنه لم يسمع قبلا عن رسالة الإسلام، وقد لا تتاح له الفرصة مستقبلا للحديث مع مسلم — ما الذي تقوله؟
الجواب ببساطة: دعوته إلى لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإلى قراءة القرآن لأنه كلام الله الذي أُنزل لهداية الناس.
النبي نفسه، طوال فترة النبوة، كان محور حديثه في اللقاءات الأولى مع غير المسلمين: الدعوة إلى الإيمان بالله إلها واحدا، والاستماع إلى القرآن. فهل هذا ما سعينا إليه؟ ربما جزئيا، لكن ليس بشكل محوري.
مقاربتان مختلفتان
توجد مقاربتان للحديث عن الإسلام مع الآخرين:
المقاربة الأولى: الحديث عن المسلمين ومشاكلهم والقضايا المرتبطة بواقعهم. هنا يعتمد المسلم أسلوب الدفاع عن حريته الشخصية ونمط حياته وعاداته. المحور هو المسلمون.
المقاربة الثانية: الحديث عن المعتقدات ومصادر الدين — عن الله وكلامه ومنهجه السلوكي والاجتماعي. المحور هو الإسلام.
في الأولى يتحدث المسلم عن ذاته. في الثانية يتحدث عن جوهر ما أُمر بتبليغه.
الوسط الأكاديمي يفرض معاييره
نحن ننتمي إلى جامعة، ونعيش في وسط يهتم بجمال العرض ودقة التعبير والمنهجية العلمية والقدرة على اختزال المعلومات والابتكار. لكن ما لاحظته أن أغلب المعلقات المستخدمة صُمّمت منذ عشر سنوات وتُستعمل بشكل دائم. ولم تُنتج ورقات أو كتيبات دعوية باسم الجمعية. ولم يُفكَّر في إنجاز معرض وثائقي علمي حول وجود الله ووحدانيته أو حول القرآن — وهما أصل دعوتنا.
من الضروري أن تعمل الجمعية بروح الوسط الأكاديمي الذي تنتمي إليه، وأن تظهر هذه الروح في أنشطتها.
مشروع بديل: معرض علمي حول مسالك البحث في وجود الله
فكرة المعرض تقوم على حصر المناهج البحثية التي تطرّقت لمبحث وجود الله. ومن خلال الاستقراء، تبيّن أن مواطن البحث عن وجود الخالق تكمن في خمسة مستويات:
- دراسة النفس البشرية: هل هي متميزة فطريا أم ناشئة عن تطور؟
- دراسة الكون: مخلوق أم ناشئ عن تفاعلات عشوائية؟
- الإله: موجود أم غير موجود؟ متعدد أم واحد؟
- الأنبياء والرسل: هل يتلقون وحيا أم أن تجاربهم إنسانية؟
- الكتب السماوية: هل هي كلام الله أم كلام بشر؟
وفي محاولة الإجابة على هذه التساؤلات، انتهج العلماء خمسة مسالك بحثية:
المسلك التاريخي والاجتماعي (الأنثروبولوجي)
متى ظهرت فكرة التدين؟ هل الإنسان “حيوان ديني” بشكل فطري؟ إلى أي حد تعدّ ظاهرة التدين عريقة في القدم؟ ويعتمد على أدوات من التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا.
المنهج العلمي ودراسة الظواهر الكونية
هل يمكن تفسير ظاهرة الحياة بمعزل عن وجود خالق؟ كيف نشأ الكون والحياة؟ كيف نفهم الاختلافات بين نظرية داروين ونظرية التصميم الذكي؟
الاستدلال المنطقي (الفلسفي)
هل يمكن استعمال القواعد المنطقية لإثبات أو نفي وجود الله؟ وهل يمكن للقواعد المنطقية المعتمدة في علوم الكمبيوتر مثلا أن تساعد في ذلك؟
البحث في ظاهرة النبوة
هل الظاهرة النبوية ظاهرة موضوعية مستقلة عن ذات النبي؟ كيف نميّز بين النبي الحق ومدّعي النبوة؟
البحث في الظاهرة القرآنية
من أين جاء محمد بن عبد الله بالقرآن؟ ما المقصود بالإعجاز القرآني؟ لماذا تحدّى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله؟
الهدف: إثارة التفكير لا تقديم أجوبة
ما أقترحه ليس التركيز على ما يقوله القرآن في هذه المواضيع، بل العرض الموضوعي لأدلة المؤمنين بوجود الله وأدلة المنكرين، وطرح أسئلة مثيرة للتأمل ودافعة للتفكير في موضوع أصبح مهمّشا في حياة أغلب الناس.
إذا نجحنا في إثارة التفكير ودفع الزوار إلى بحث الموضوع، فسنكون قد ساهمنا في هدايتهم لبداية الطريق.