قرأت التعليقات المتعلقة بالمنشور الذي كتبته حول أواخر سورة المائدة. بعضها، كما كنت أتوقع، كان متشنجا ومستغرِبا. وأحد الأصدقاء وصف قراءتي لمعاني الآيات على أنه “شطحات”.. ولا أدري لماذا يصر البعض على التقليل من أدبه حتى حين يتعلق الأمر بتدبر القرآن، والحال أنه كان يكفيه التعبير عن وجود معنى مخالف يمكن فهمه من الآيات.

أغلب الناقدين عمدوا لذكر آيات أخرى تشير للنار والعذاب كمآل لغير المسلمين. ويستغربون من أن أتكلم بما يخالفها. ولو دققوا النظر في ما كتبت لوجدوا أنني قلت (كأنني أسمعها وأتأملها لأول مرة في حياتي). وهذا يعني أنني كنت أفهم الآية في ضوء ما هو مشهور من الآيات الأخرى.

1- من يطالبني بقراءة أواخر المائدة في ضوء الآيات الأخرى، أطالبه هو أيضا بقراءة الآيات الأخرى في ضوء أواخر سورة المائدة. القضية ليست قضية تحدي. أنا طوال السنوات الفارطة كنت واقفا في نفس موقفكم لأنني كنت أستحضر دائما نفس الآيات التي تذكرونها الآن. ولذلك فوجئت بهذه المعاني المتدفقة في ذهني من أواخر المائدة.

2- بدل المسارعة للرد باستحضار الآيات الأخرى المخالفة لهذا الفهم، أدعوهم لمنح فرصة لعقولهم كي تقلب النظر بهدوء في أواخر المائدة.. ويستوعبوا معاني الحوار بين المسيح (ع) والله عز وجل.

3- وبدل الانتقائية أيضا في الاكتفاء بإيراد الآيات المخالفة، يفترض بالباحث عن الحق أن يورد أيضا الآيات الأخرى الداعمة لفهم أواخر المائدة:

“ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا”

“إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”