دُعيت ذات يوم لزيارة كنيسة المورمون في مدينة جاتينو-أوتاوا. قبلت الدعوة بنفس الروح التي أقبل بها أي دعوة للحوار الديني: فضول صادق وانتماء مبرهن لما أعرف أنني أؤمن به.

قضيت نحو ساعتين مع ثلاثة من أعضاء الكنيسة أحدهم مبشّر متمرس عمل في أستراليا وجنوب أفريقيا. وخرجت بما لم أكن أتوقعه.

المورمون والمسلمون: مفاجآت لاهوتية

المفاجأة الأولى — التوحيد الصارم. المورمون لا يؤمنون بالثالوث. يرون الله والمسيح والروح القدس كيانات مستقلة ومتميزة — وهذا يجعلهم أقرب في عقيدة التوحيد إلى الإسلام منهم إلى أكثر الكنائس المسيحية.

المفاجأة الثانية — الاعتراف بنبوة محمد. حين سألت صراحة أُجبت: يرون أن محمدا كان نبيا حقيقيا جاء بوحي إلهي. لكنهم يرون أن دعوته تعرّضت للتحريف — مثلما تعرّضت للتحريف المسيحية الأولى — وأن نبوة جوزف سميث في القرن التاسع عشر جاءت لتصحيح هذه الانحرافات.

المفاجأة الثالثة — الكنيسة بلا أصنام. داخل الكنيسة لا تجد تماثيل ولا صليبا ولا صور قديسين. مساحة بيضاء نقية تُذكّرني بمساجد بعينها.

المفاجأة الرابعة — تفسير مماثل لقصة آدم وحواء. فهمهم للخطيئة الأولى قريب من الفهم الإسلامي: هبوط إلى الأرض لا لعنة أبدية تجري في الدم كما في اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي الكلاسيكي.

المفاجأة الخامسة — شروط التوبة شبه مطابقة. تضمن الندم والإقلاع والعزم على عدم العودة والاستعاضة والدعاء — تقريبا ما يقوله الفقه الإسلامي في شروط قبول التوبة.

المفاجأة السادسة — خمس صلوات. يُصلّون خمس مرات يوميا. ليس بنفس طريقة المسلمين لكن بنفس الإيقاع.

المفاجأة السابعة — تحريم الكحول والمنبّهات. يحرّمون الكحول والتبغ والقهوة. القاسم المشترك مع الفقه الإسلامي في هذا الباب واسع.

المفاجأة الثامنة — الاستخلاف والمسؤولية عن الأرض. يؤمنون بمفهوم الوصاية على الأرض والمسؤولية تجاه الخليقة بصورة تُشبه مفهوم الاستخلاف في القرآن.

المفاجأة التاسعة — الزواج والأسرة في مركز الهوية الدينية. تقديسهم لمؤسسة الأسرة واضح وعميق.

المفاجأة العاشرة — ترجمة عربية لمقال عن نبوة محمد. أُعطيت مقالا صادرا عن الكنيسة عام 2006 يتناول مكانة النبي محمد — بصيغة مختلفة بالطبع عن الصيغة الإسلامية لكنها صيغة تحترم النبوة.

ما يفصلنا رغم ما يُقربنا

الحوار الصادق لا يقتصر على تسجيل التقاطعات. ثمة فوارق جوهرية:

المورمون يؤمنون بأن الوحي لم ينتهِ بالقرآن بل استمر مع جوزف سميث. وهذا يتعارض مع الختم النبوي في الإسلام. وهم يُقدّسون كتبا إضافية (كتاب مورمون) ليست ضمن ما يقبله المسلمون.

وتفسيرهم للمسيح — رغم بُعده عن الثالوث — يختلف جوهريا عن الفهم الإسلامي لعيسى عليه السلام.

هذه الفوارق حقيقية وجدية ولا يصح التغاضي عنها في حوار أمين.

ما تعلّمته من الزيارة

الجهل المتبادل عائق كبير. كثير من المسلمين يُدرجون المورمون مع “المسيحيين العاديين” دون أن يعرفوا تمييزات لاهوتية مهمة. وكثير من المورمون يجهلون حجم ما يُشاركون فيه مع الإسلام.

والحوار الذي يبدأ بالفضول ويُقدّر التقارب مع الاعتراف بالفوارق أكثر جدوى من الحوار الذي يبدأ بالتصنيف المسبق.

خاتمة

خرجت من الكنيسة بامتنان لأنني أتيت بفضول لا بموقف مسبق. هذا الفضول هو ما أُوصي به كل من يدخل في حوار مع تقليد ديني مختلف: اكسب المعرفة أولا ثم اكوّن حكمك.

الحوار وحدود التوقعات

أُريد أن أكون صريحا في شيء مهم: لم أذهب إلى تلك الكنيسة بنية إقناع أحد ولم يذهبوا إليّ بنية إقناعي. ذهبت لأفهم وذهبوا لأن الحوار جزء من ممارستهم الدينية.

وهذا التمييز مهم: الحوار الذي يهدف إلى التحويل يُشوّه العلاقة منذ البداية. الحوار الذي يهدف إلى الفهم يُبقيها نظيفة حتى حين تستمر الاختلافات.

ما خرجت به من تلك الزيارة لم يُغيّر قناعاتي الإسلامية قيد أنملة. لكنه أضاف إلى فهمي لطبيعة التدين البشري وتنوعه. وهذا بحد ذاته يستحق الزيارة.

الانتماء والفضول: الجمع الممكن

كثيرا ما يُعامَل الفضول الديني — الاهتمام بفهم الأديان الأخرى — كما لو كان دليلا على ضعف الانتماء. وهذا خطأ. الانتماء الراسخ لا يخاف الفهم. هو يُتيح الفهم بلا خوف لأنه لا يتزعزع به.

أنا مسلم بيقين. وهذا اليقين يُتيح لي أن أقضي ساعتين في كنيسة مورمون أسأل وأستمع وأتعلم — ثم أعود إلى بيتي بنفس الإيمان الذي خرجت به بل وبشيء إضافي: تقدير أوسع للتنوع الديني الإنساني وما يحمله من بحث مشترك عن الله.

الجلسات التالية

كنت قد وعدت بأن ثمة جلسات تالية. حدثت فعلا. واستمر الحوار على مدى أشهر في اجتماعات شهرية منتظمة. وما تعلّمته يُجمع في جوهره: التنوع الديني الإنساني أوسع وأكثر تعقيدا مما تُصوّره التعميمات، والإنسان الباحث عن الله في كل دين يحمل شيئا حقيقيا يستحق الاحترام حتى حين نختلف معه.