في النقاش حول سوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع، تتداول منصّات وإعلاميون حديثًا عن “قنوات تواصل” أو “آليات تفاوض” مع إسرائيل.
وما يلفت النظر في النقاشات حول ذلك هو الانتقائية الأخلاقية لدى شريحة من الإسلاميين — في تونس وغيرها — خصوصًا داخل تيارات الإسلام السياسي الإخواني والإسلام الجذري.
المنطق المتغيّر
المنطق الذي اعتدناه سابقًا كان واضحًا: التطبيع — حتى في صيغته الأكاديمية أو الرمزية — يُعامل كـ”خط أحمر”. الوفد الكشفي الذي يزور القدس والضفة يُتّهم. الأكاديمي الذي يشارك في مؤتمر داخل إسرائيل يُنتقد.
لكن حين يصبح الموضوع مرتبطًا بسلطةٍ يُنظر إليها باعتبارها “قريبة” أو “تمثل انتصارًا سياسيًا”، تتحول المبادئ إلى صمت، أو إلى تبريرات جاهزة: “المرحلة تقتضي”، “الضرورات”، “المصلحة”.
مشكلة التعاطف كحصانة
المشكلة ليست هنا في تقييم السلطة السورية الجديدة بحد ذاتها: قد تُصيب وقد تُخطئ. المشكلة في تحويل التعاطف الأيديولوجي إلى حصانة، وكأنّ القرب الفكري يُسقط واجب المساءلة.
وهذا نمط متكرر في التاريخ السياسي لجماعات التحرر والإسلام السياسي: الناقد للسلطة الموالية يُلاحَق، والناقد للسلطة “الصديقة” يُخوَّن. والنتيجة أن المساءلة تصبح انتقائية — أداة لا مبدأً.
معيار واحد للجميع
أي مجتمع يمنح السلطة حصانة بدعوى “الثقة” أو “الانتصار” يفتح الباب، عمليًا، لنسخة جديدة من الاستبداد — استبداد يلبس هذه المرة لباس “المشروع” بدل لباس “الأمن”.
المطلوب ببساطة: نفس المعيار للجميع، ونفس الحساسية الأخلاقية عندما تتغير الأسماء والرايات.
ملاحظة: هذا المقال لا يتناول الموقف من الاتصالات السورية-الإسرائيلية في حد ذاتها ولا توصيفها. يُعلّق فقط على ظاهرة الانتقائية في تطبيق المعيار الأخلاقي.
خلاصة المطلوب
الموقف الأخلاقي لا يتبدّل بتبدّل الأطراف. من كان ضد التطبيع أمس ويقبله اليوم لأن “الطرف تغيّر” لا يملك موقفًا أخلاقيًا — يملك ولاءً سياسيًا يلبس ثوب المبدأ.
والفرق بين الاثنين مهم جدًا.