أعلن عن إطلاق منصة ScholarQuran.ai — مشروع أحمله منذ سنوات وأُعلنه اليوم لمن يُريد أن يعرف ما عملت عليه في هذا الاتجاه.
هذه المنصة ليست مجرد تطبيق تقني — هي محاولة جادة للإجابة على سؤال أشغلني طويلا: كيف نُوظّف أحدث ما توصّلت إليه التقنية في خدمة أعمق وثيقة في تاريخ الإنسانية؟
ماذا تفعل المنصة؟
ScholarQuran.ai منصة بحث قرآني رقمية تجمع:
قاعدة بيانات لغوية شاملة: عشرات الآلاف من الكلمات القرآنية المُحلَّلة لغويا ودلاليا. كل كلمة موثّقة بجذرها الاشتقاقي ونوعها الصرفي وسياقها في النص.
مكتبة تفسيرية موسوعية: مجموعة واسعة من كتب التفسير الكلاسيكية والمعاصرة، مُتاحة للمقارنة والبحث.
أدوات بحث بالذكاء الاصطناعي: إمكانية البحث الدلالي وليس الحرفي فقط — أي تستطيع أن تسأل المنصة عن موضوع أو مفهوم وتجد ما يتعلق به في القرآن من كلمات وآيات وتفاسير، حتى لو لم تعرف الكلمة القرآنية الدقيقة.
تعدد النماذج: المنصة تشتغل مع عدة نماذج من الذكاء الاصطناعي — Claude وGPT-4o وGemini — للحصول على أفضل نتائج لكل نوع من الاستفسارات.
من بنى هذا؟
بنيت هذه المنصة إلى حد بعيد بنفسي وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، من خلال شركة INTELLEXIS INC. في أوتاوا. وما يُميّز هذا المشروع أنه جاء من داخل الاهتمام الشخصي العميق بالقرآن والدراسات القرآنية — لا من منطق تجاري بحت.
أربعون سنة من دراسة القرآن، وعشرون سنة من العمل إماما وخطيبا، وثلاثون سنة من الخبرة في تقنية المعلومات — هذه الخيوط الثلاثة التقت في هذا المشروع.
لماذا الذكاء الاصطناعي في خدمة القرآن؟
قد يسأل بعضهم: لماذا نُوظّف الذكاء الاصطناعي في البحث القرآني؟ أليس في ذلك تقليل من شأن النص المقدس؟
الجواب: بالعكس تماما. الذكاء الاصطناعي هو أداة — مثل المطبعة التي ساعدت على نشر القرآن في ملايين النسخ، ومثل قواعد البيانات الإلكترونية التي سبقتها. الأداة في خدمة النص لا بديلا عنه.
ما يُتيحه الذكاء الاصطناعي هو تسريع البحث وتوسيع آفاقه: ما كان يستلزم يوما من البحث في الفهارس يمكن إنجازه في دقائق. والباحث الذي يُوفّر وقته في المهام التقنية يُخصّص وقتا أكثر للتحليل والتأمل.
التحدي الحقيقي: الأمانة العلمية
أكبر تحدٍّ في توظيف الذكاء الاصطناعي مع النصوص الدينية هو سؤال الأمانة العلمية: كيف نضمن أن نتائج البحث دقيقة وموثوقة؟
لهذا اخترت أن تكون المنصة “أداة مساعِدة” لا “مفتِية.” هي تُقدّم للباحث ما في المصادر، وهو يُحلّل ويستنتج ويحكم. الذكاء الاصطناعي يُسهّل الوصول لكن الحكم للإنسان المتخصص.
من يستفيد من هذه المنصة؟
المنصة موجّهة أساسا لـ:
- باحثي الدراسات الإسلامية والقرآنية في الجامعات
- أساتذة مادة القرآن والتفسير
- طلاب الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية
- المؤسسات الأكاديمية والمعاهد الإسلامية
- من يُريد بحثا مقارنا بين التفاسير في مسألة بعينها
خاتمة
ScholarQuran.ai ليس النهاية — هو بداية. والحلم الكامن وراءه هو أن تُصبح الأدوات التقنية الحديثة شريكا حقيقيا في خدمة التراث الإسلامي، وأن يُتاح للباحثين الجادين حول العالم وصول أسهل وأعمق إلى هذا التراث الذي هو إرث البشرية.
تجربة البناء: ما تعلّمته
بناء منصة رقمية من هذا المستوى وحدي مع مساعدة الذكاء الاصطناعي كان تجربة تعليمية استثنائية. ما كان يستلزم فريق من المطورين والمتخصصين في السابق أصبح ممكنا لفرد واحد يملك الرؤية والإصرار والأدوات المناسبة.
هذا بحد ذاته درس في إمكانيات الذكاء الاصطناعي: ليس استبدال الخبرة البشرية بل تضخيمها. الذكاء الاصطناعي كثّف سنوات من التطوير في أشهر.
وما اكتشفته في هذه الرحلة هو أن أصعب ما في المشروع لم يكن التقنية — كان تحديد ما يحتاجه الباحث القرآني فعلا، وما هي الأسئلة التي يطرحها وكيف يبحث. هذا يحتاج خلفية دراسية في علوم القرآن لا في تقنية المعلومات فقط. وهنا كانت الأربعون سنة من الدراسة القرآنية قيمتها الحقيقية.
المرحلة القادمة
ScholarQuran.ai في مرحلتها الأولى. ما يصبو إليه المشروع لاحقا أكبر: توسيع قاعدة التفاسير، وإضافة أدوات تحليل بلاغي وأسلوبي، وتوفير واجهات بيئية للباحثين من خلفيات لغوية مختلفة — عربية وإنجليزية وفرنسية.
الحلم البعيد هو أن تُصبح هذه المنصة نقطة تلاقٍ بين التراث التفسيري الكلاسيكي والأدوات التحليلية المعاصرة — مساحة يلتقي فيها ابن كثير وابن عاشور مع الحوسبة اللغوية في خدمة النص القرآني.
رسالة للمؤسسات الإسلامية
أُوجّه رسالة خاصة للمؤسسات الأكاديمية الإسلامية في العالم العربي والخليج وماليزيا وإيران وتركيا وغيرها: الاستثمار في الأدوات الرقمية لخدمة التراث الإسلامي ليس ترفا. هو واجب الحفاظ على هذا التراث وإتاحته للأجيال القادمة بصورة تُواكب عصرها.
والتقنية متاحة اليوم بتكلفة لم تكن متخيّلة قبل عشر سنوات. من ينتظر أكثر يُضيّع فرصة نادرة.