اطلعت على مقال الحبيب بوعجيلة، ومقال عامر عيّاد الذي يرد فيه عليه.
وبهدوء، أرى أن عامر عياد قدّم ردًا على “مقال لم يكتبه بوعجيلة” — لأنه حوّل نقاش الفزاعة اليسراوية إلى نقاش حول “نعي الإسلام السياسي”، بينما جوهر نص بوعجيلة هو التحذير من استخدام الإسلاميين كشماعة داخل المعارضة، وليس إعلانًا عن اختفاء النهضة من المشهد السياسي.
ما قاله بوعجيلة فعلًا
مقال بوعجيلة لم يكن قراءة تحليلية للوزن السياسي للنهضة. كان نقدًا لخطاب التفخيخ اليسراوي الداخلي — أي لجوء بعض اليساريين الموالين للسلطة إلى استعمال “فزاعة الإسلاميين” لتشويه رفاقهم الديمقراطيين المعارضين.
بمعنى آخر: النهضة ليست موضوع النص المركزي، بل هي أداة خطابية يستخدمها طرف لاستهداف طرف آخر داخل المعارضة نفسها.
الأسلوب الجدلي المتكرر
ما وقع في هذا النقاش ظاهرة شائعة في الجدل السياسي التونسي والعربي عمومًا: قراءة النص بعدسة الموضوع المُتوقَّع بدل قراءته بما قال فعلًا.
حين يُكتب عن استخدام “الإسلاميين” كورقة ضغط داخل المعارضة، يُقرأ على أنه دفاع عن الإسلاميين. وحين يُكتب عن “اليسار الاجتماعي” يُقرأ على أنه هجوم على الهوية الإسلامية.
هذا النوع من القراءة لا يُجيب على ما قيل — يُجيب على ما كان المرء ينتظر سماعه.
ما يُنتجه هذا في الفضاء العام
النقاش السياسي المبني على “الرد على نص لم يُكتَب” يُنتج حوارين متوازيين لا يلتقيان. كل طرف يتكلم بجانب مختلف من الموضوع، ويظن أنه يرد على الآخر.
والنتيجة المعتادة: تصاعد الاستقطاب بلا تقدم في الفهم المتبادل.
خلاصة
قراءة النص كما كُتب — لا كما نريده أن يكون — هي الحد الأدنى للنقاش الجاد. وهذا لا يعني الموافقة على ما قيل، بل نقده من منطلق فهمه الصحيح أولًا.