نحو تسمية المساجد بالقيم لا بالشخصيات الطائفية
لو كان الأمر بيدي، في موضوع تنظيم شأن المساجد — سواء في سوريا أو في تونس أو في غيرها من البلدان — لأصدرت قانونًا بتغيير أسماء المساجد من الأسماء الطائفية والأسماء التي تقوم على تمجيد الأشخاص، إلى أسماء متعلقة بالقيم والمفاهيم الإسلامية.
الأسماء التي تُخلّد صراعات الماضي
أسماء مثل “الجامع الأموي” و”مسجد علي” و”مسجد معاوية” و”مسجد الإمام الرضا” — كلها تحمل شحنات تاريخية وانتماءات طائفية. إنها تستصحب ذاكرة الخلاف الإسلامي الكبير إلى داخل البيت العبادي، وتُذكّر المصلي في كل دخول وخروج بالانتماء المذهبي قبل الانتماء إلى الله.
مساجد تحمل أسماء القيم
البديل بسيط: مساجد تُسمّى بـ”الحرية” و”العدل” و”التقوى” و”الإحسان” و”الكرامة” و”الأمل” و”الصبر” و”التواضع” و”المساواة” و”الإتقان.” هذه الأسماء:
- تُوحّد المصلّين بدلًا من تذكيرهم بما يُفرّقهم
- تُربط الدخول إلى المسجد بقيمة يسعى المسلم لتجسيدها
- تتجاوز الانقسامات التاريخية نحو أفق مشترك
الأغلال التي نحملها
جزء من الإصر والأغلال التي تُعيق المسلمين عن الخروج من عنق الزجاجة موجود في مسمّيات مساجدهم التي تستصحب صراعات الماضي وخصوماته عنوةً في وعيهم اليومي.
التحرر من هذه الأغلال الرمزية — كما أشارت الآية ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ — لا يعني محو التاريخ، بل رفض أن يكون التاريخ بكل تناقضاته حاضرًا في كل صلاة.
خاتمة
هذا مقترح قد يبدو بسيطًا، لكنه يمسّ عمق الثقافة الدينية. المسجد بيت الله، لا نصبًا تذكاريًا لأيٍّ من أعلام التاريخ الإسلامي — مهما كانت منزلتهم.
هل هذا ممكن تطبيقًا؟
قد يرفض بعضهم هذا المقترح باعتباره “محو للتراث” أو “ضربًا للهوية.” لكن المسمّيات القيمية ليست رفضًا للتراث — هي استخلاص لجوهره وتقديمه بصورة تجمع لا تُفرّق.
الهوية الإسلامية لا تقوم على تذكّر الخلافات التاريخية — تقوم على العيش بقيم الإسلام يوميًا.