معالجة الظواهر الاجتماعية: التربية لا الإكراه
معالجة الظواهر الاجتماعية المنفلتة لا تكون بالإكراه، حتى لو كان ذلك بحجة منع الفساد.
ما يملكه المجتمع والدولة فعلًا
الأدوات المتاحة والفاعلة هي: التربية، وملء الفراغ بما هو مفيد، وتعزيز الشعور بالانتماء وبالقيمة والمكانة والدور.
هذه الأدوات تخاطب الأسباب الجذرية للظاهرة. الشاب الذي يجد معنى لحياته وانتماءً لمجتمعه ودورًا يُؤدّيه لا يحتاج إلى إكراه — يختار الصواب لأنه يرى قيمة في اختياره.
لماذا الإكراه يفشل؟
الإكراه يُنتج النفاق — إظهار ما لا يُبطَن. حين يمتثل الإنسان خوفًا لا اقتناعًا، ينتظر الفرصة المناسبة للعودة إلى ما مُنع منه. وكثيرًا ما يكون هذا الامتثال المُكرَه بذرة لمقاومة ورفض أعمق لاحقًا.
والتاريخ الإسلامي نفسه شاهد: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ — والمجتمعات التي حاولت فرض الفضيلة بالقوة أنتجت في الغالب ازدواجية اجتماعية حادة.
تجفيف المنابع: المسؤولية الحقيقية
تجفيف منابع التفسّخ — لا الإكراه على الالتزام — هو المقاربة الصحيحة. وهذا يعني:
- توفير بدائل حقيقية وممتعة للشباب
- بناء بيئات تُعزّز الانتماء والهدف
- معالجة الإحباط والفراغ الذي يُغذّي الانفلات
- إصلاح المؤسسات التعليمية والأسرية التي تُشكّل الشخصية
خاتمة
الدولة التي تعتمد الإكراه دليلٌ على فشلها في أداء مهمتها التربوية والاجتماعية قبل أن يكون دليلًا على جدّيتها في مكافحة الفساد.