راسلني بعض المتابعين ليسألوا: “أنا أستاذ تعليم ابتدائي/ثانوي… كيف أستفيد من الذكاء الاصطناعي؟”

“أنا صاحب تجارة… كيف يفيدني؟”

“كيف أستعمله في حياتي الخاصة؟”

أقترح هنا بعض الاستخدامات وبعض النصائح السريعة..

وأهم شيء يجب أن نتفق على استحضاره، هو التالي:

الذكاء الاصطناعي ليس أداة واحدة، بل هو مساعد ذكي يكيّف نفسه حسب طلبك.

أي أنه آلة تستطيع أن تلعب عدة أدوار، وتتقمص عدة شخصيات، وتفكر بطرق مختلفة، وتتفاعل معك بأشكال مختلفة..

السرّ هو كيف تكتب طلبك، او ما يسمى : الأوامر/التعليمات/الموجِّه (Prompt).

أولا- نماذج لحالات الاستخدام:

في التعليم

مثال 1: تحضير درس: يمكن أن تقول في الprompt: “أنا أستاذ تعليم ابتدائي أدرّس مادة الرياضيات لتلاميذ السنة الثالثة. أريد خطة درس حول مفهوم الكسر، تتضمن تمهيد بمثال من الحياة اليومية، نشاط جماعي، ثم تمارين قصيرة.”

مثال 2: إعداد امتحانات وتمارين: تقول في الprompt “اكتب 10 أسئلة اختيار من متعدد لتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي في مادة العلوم حول الجهاز الهضمي، مع الإجابات الصحيحة.”

مثال 3: تبسيط النصوص: “بسّط هذا النص العلمي ليكون مفهوماً لتلميذ عمره 12 سنة، مع مثال من الحياة اليومية.”

في التجارة والأعمال الصغيرة

مثال1: كتابة إعلانات: “اكتب 3 منشورات قصيرة لصفحة فيسبوك لمحل ملابس، حول تخفيض 30% على الملابس الصيفية، بلغة ودية.”

مثال 2: خدمة العملاء: “اكتب رسالة اعتذار لزبون عن تأخر الطلبيّة، مع اقتراح تخفيض 10% في الطلب القادم.”

مثال3: أفكار تسويق محلي: “اقترح 5 طرق للترويج لمحل مواد غذائية في حي شعبي، بميزانية محدودة.”

في كل هذه الحالات:

جودة النتيجة مرتبطة أساسا بجودة السؤال.

فكلما كان Prompt أوضح، ومحدّدًا، وأكثر واقعية، كلما كانت الاستفادة من الذكاء الاصطناعي أكبر.

ثانيا: أهم 10 نصائح لكتابة Prompt جيّد

حدّد الدور

اجعل الذكاء الاصطناعي يتقمّص شخصية أو وظيفة: “أنت خبير في التعليم الابتدائي” – “أنت مدرّب في التنمية البشرية” – “أنت مسوّق إلكتروني”.

→ هذا يساعده على اختيار اللغة والأسلوب المناسب.

حدّد المستوى

اذكر المستوى الدراسي أو العمري أو المهني: “لطفل عمره 8 سنوات” – “لطلبة سنة ثالثة ثانوي” – “لمبتدئ في البرمجة”.

→ النتيجة ستكون بجرعة تعقيد مناسبة.

وضّح الهدف

بيّن بدقة ماذا تريد: “خطة درس” – “أسئلة امتحان” – “منشور تسويقي” – “ملخص علمي”.

→ بدون هدف واضح، الإجابة تكون عامة.

أعطِ السياق

أضف المرجعية أو البيئة: “وفق المنهاج التونسي” – “لمحل صغير في حي شعبي” – “لموظفين في شركة ناشئة”.

→ الذكاء الاصطناعي يصبح أقرب لواقعك.

كن محدّداً بالأرقام

اذكر العدد والمدة: “5 أسئلة” – “3 أمثلة” – “درس من 20 دقيقة”.

→ الأرقام تقطع الغموض وتضبط طول الجواب.

اطلب الخطوات أو المراحل

قسّم المطلوب: “أعطني مقدمة – نشاط – تقييم” – “خطوات التنفيذ واحدة تلو الأخرى”.

→ تحصل على جواب منظم وسهل التطبيق.

حدّد الأسلوب

اختر النبرة: “اكتبه بلغة رسمية” – “اجعله بسيطاً للأطفال” – “صياغة شبابية لوسائل التواصل”.

→ نفس الفكرة يمكن أن تُقدَّم بأساليب مختلفة.

استخدم أفعال الأمر لا جمل عامة

قل: “اكتب – حضّر – أنشئ – اقترح” بدل: “أعطني معلومات عن…”.

→ الأفعال تعطي نتائج عملية مباشرة.

جرّب أكثر من صياغة

لا تكتفِ بمحاولة واحدة. غيّر الصياغة وأضف تفاصيل.

→ أحياناً فارق كلمة أو جملة يعطي نتائج أفضل بكثير.

المراجعة النهائية مسؤوليتك

اعتبر الذكاء الاصطناعي مساعدًا ذكيًا، لا بديلاً كاملاً. هو يقترح، وأنت تدقق وتعدّل.

→ هكذا تضمن الجودة وتتفادى الأخطاء.

ثالثا: 10 أمور أنصح بتجنّبها عند كتابة الـPrompt

الطلب العام والغموض

• سيئ: «اشرح الرياضيات».

•لماذا خطأ؟ → الطلب واسع جدًا، فيعطيك الذكاء الاصطناعي إجابة عامة غير قابلة للاستعمال.

• الصحيح: «اشرح مفهوم الكسر لثالثة ابتدائي مع مثال بيتزا وتمارين قصيرة».

إهمال المستوى العمري/الدراسي

• سيئ: «أنشطة في العلوم».

• لماذا خطأ؟ → نفس النشاط قد يكون مناسبًا لطفل 8 سنوات لكنه صعب لآخر عمره 6 سنوات.

• الصحيح: «أنشطة علوم لعمر 10 سنوات حول التنفّس مع تجربة منزلية آمنة».

عدم ذكر الهدف النهائي

• سيئ: «تحدث عن الطاقة الشمسية».

• لماذا خطأ؟ → لا يعرف الذكاء الاصطناعي إن كنت تريد شرحًا، خطة درس، أو مقالًا.

• الصحيح: «خطة درس من 3 مراحل حول الطاقة الشمسية مع تقويم ختامي».

طلب “كل شيء” دفعة واحدة

• سيئ: «ابنِ منهج فصل كامل بكل الدروس والاختبارات الآن».

• لماذا خطأ؟ → النتيجة ستكون سطحية ومشتتة.

• الصحيح: «أعطني خطة درس واحد → ثم تقييماً قصيراً → ثم موارد إضافية».

الاكتفاء بأول إجابة

• سيئ: نسخ/لصق دون تعديل.

• لماذا خطأ؟ → الذكاء الاصطناعي يعطيك مسودة تحتاج تحسين.

• الصحيح: «قصّر الفقرة»، «زد مثالًا محليًا»، «حوّلها إلى جدول».

الاعتماد الكلي من دون مراجعة

• سيئ: نشر المحتوى كما هو.

• لماذا خطأ؟ → قد تكون هناك أخطاء علمية أو اختلاف مع المنهاج.

• الصحيح: تحقق من الحقائق، صحّح المصطلحات، ووافق بينه وبين احتياجاتك.

لغة عامية مبهمة داخل الـPrompt

• سيئ: «اعمللي حاجة هايلة للتلامذة».

• لماذا خطأ؟ → العامية غير دقيقة، والنتيجة ستكون غامضة أو غير مناسبة.

• الصحيح: «اكتب نشاطًا تفاعليًا من 10 دقائق مع تعليمات خطوة بخطوة».

دمج أهداف متناقضة

• سيئ: «اكتب مقالًا علميًا رسميًا وبأسلوب شبابي ساخر».

• لماذا خطأ؟ → الأسلوب العلمي الجاد يتعارض مع الأسلوب الساخر.

• الصحيح: اختر أسلوبًا واحدًا أو اطلب نسختين مختلفتين.

طلب نصوص طويلة جدًا مرة واحدة

• سيئ: «كتاب 50 صفحة عن…».

• لماذا خطأ؟ → سيعطيك نصًا عامًّا ويفقد الجودة.

• الصحيح: اطلب أولاً «مخطط مفصل للكتاب» ثم اطلب «الفصل الأول» وهكذا.

توقّع الكمال

• سيئ: اعتبار النتيجة نهائية دائمًا.

• لماذا خطأ؟ → الذكاء الاصطناعي يقدّم مقترحات تحتاج تحسين بشري.

• الصحيح: اعتبره مساعدًا قويًا، وذكّر نفسك أن الجودة تُبنى بالتكرار والتعديل.

ما أريد قوله:

لا تجعل الذكاء الاصطناعي يقرر عنك، بل اجعله يشتغل معك.

كلما كنت دقيقا ومحدّدًا في طلبك، كلما حصلت على نتيجة أقرب لما تحتاجه.