شهدت تونس في الأسابيع الأخيرة احتجاجات متكرّرة أمام بعض فروع كارفور تونس، وصلت في بعض الحالات إلى أعمال شغب وتخريب، تحت شعار التضامن مع غزة ورفض “تطبيع” كارفور العالمي مع إسرائيل. لكن الخلط بين كارفور تونس وكارفور إسرائيل يحتاج إلى توضيح دقيق.

من يملك كارفور تونس؟

كارفور تونس تدار عبر شركة Ulysse Hyper Distribution (UHD) المملوكة بنسبة %75 لمجموعة UTIC التونسية (عائلة توفيق الشايبي، وابنه نبيل الشايبي).

وتملك مجموعة كارفور الفرنسية بناء على franchise %25، أي أن القرار الاقتصادي والتشغيلي في تونس هو قرار محلّي.

هذا يعني أن استهداف مقرات كارفور تونس هو في جوهره استهداف لشركة تونسية تشغّل آلاف التونسيين.

الفرق بين كارفور تونس وكارفور إسرائيل

كارفور العالمية منحت حق الامتياز في إسرائيل لشركة محلية (Electra Consumer Products) منذ 2022. مثلما تفعل في جل بلدان العالم.

وكارفور تونس مستقلة بالكامل، ولا تربطها أي علاقة تشغيلية أو مالية بكارفور إسرائيل.

والخلط بين التجربتين يوجّه الغضب نحو الداخل بدلًا من الضغط على المستفيد الحقيقي.

بمعنى: أن ضرب كارفور تونس، يضر الاقتصاد التونسي، ولا يضر كارفور فرنسا، ولا كارفور اسرائيل.

حجم العمالة في كارفور تونس

تشير التقديرات إلى أن عدد موظفي Carrefour Tunisie يتجاوز 5000 موظف بين فروع الهايبرماركت، Carrefour Market، وCarrefour Express.

وهؤلاء العمال، إلى جانب آلاف الفلاحين والمزوّدين المحليين، هم أول المتضررين من أي اعتداءات أو مقاطعات عشوائية.

من المتضرر الحقيقي؟

  • العمال التونسيون الذين قد يفقدون مصدر رزقهم.

  • المزوّدون والفلاحون المحليون الذين يعتمدون على كارفور لتسويق منتجاتهم.

  • المستهلك التونسي الذي قد يواجه ارتفاع الأسعار واضطراب السوق.

التضامن المسؤول مع فلسطين

القضية الفلسطينية قضية عادلة ومركزية، لكن الدفاع عنها يحتاج إلى وعي استراتيجي لا إلى ردود فعل غاضبة غير مدروسة.

كارفور تونس ليست كارفور إسرائيل، واستهدافها لا يضعف الاحتلال بل يضرّ بالعمال والفلاحين التونسيين. التضامن مع فلسطين يكون بالعقل بقدر ما يكون بالعاطفة.

وهنا أقترح مجموعة قواعد منطقية عامة لبناء الموقف العقلاني، بدل التهريج والارتجال الذي يميز هذه التحركات الاحتجاجية:

  • المقاطعة سلاح مشروع إذا استُخدم بوعي.

  • التخريب والاعتداء على مؤسسات وطنية لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يضعف الاقتصاد الوطني.

  • التضامن الحقيقي يمرّ عبر: دعم الجمعيات الإنسانية العاملة لفائدة غزة، وممارسة ضغط سياسي وإعلامي على الشركات العالمية المتورطة فعلًا مع إسرائيل، ونشر الوعي وتجنّب الخلط بين الامتيازات المستقلة.

إضافة:

علق البعض أن ما يهم هو العلامة التجارية.. ووالشركة التونسية تدفح ارباح الشركة الأم..ـ

وهذا التعليق يعكس منطق شائع عند جزء من المحتجين: التركيز على العلامة التجارية دون النظر لمن يملك ويديرها محليًا.

صحيح أن العلامة التجارية كارفور مرتبطة عالميًا بمواقف معيّنة، لكن من المهم أن نميّز:

  • كارفور تونس شركة تونسية بنسبة 75%، توظّف آلاف التونسيين وتعتمد على منتجات فلاحين تونسيين.

  • عندما نضرب كارفور تونس، نحن في الحقيقة نضرب قوت عائلات تونسية.

  • كارفور إسرائيل شيء آخر تمامًا: هو امتياز مختلف، تديره شركات إسرائيلية محلية، ولا علاقة له بكارفور تونس.

  • الخلط بينهما يجعل الغضب ينقلب على الداخل بدل أن يضغط على المستفيد الحقيقي.

وإذا كان الهدف هو معاقبة العلامة العالمية، فالأداة الأنجع ليست تخريب أو مقاطعة شركة تونسية مستقلة، بل الضغط عبر الرأي العام الدولي والإعلامي على المقرّ الأم وعلى الشركاء المباشرين لإسرائيل.

يعني: العلامة التجارية مهمة، نعم، لكن في تونس كارفور ليست فرنسا ولا إسرائيل، بل مؤسسة تونسية تُشغّل آلاف العمال وتشتري من الفلاح التونسي. ضربها يضرّ بنا نحن، لا بهم.

خاتمة

التضامن مع غزة واجب. لكن التضامن الذكي يستهدف ما يُؤثّر فعلًا في من يريد إيذاءهم — لا ما يُريح غضبنا في غياب هذا التأثير الحقيقي.