رسالة إلى الأخت المتدينة
لكل أخت متدينة أقول: حجابك ما لم يكن لباسَ تقوى في القلب، ولباسَ سترٍ للجسد، ولباسَ قناعةٍ في العقل، فلن يكون سترًا لك.
هذه الأبعاد الثلاثة متلازمة ولا ينفع بعضها دون بعض. فلباس التقوى يعني أن الحجاب نابع من علاقة حيّة مع الله، لا من عادة اجتماعية أو ضغط أسري. ولباس الستر يعني أنه يؤدي وظيفته العملية في الاحتشام دون أن يتحوّل إلى أداة لفت أنظار من نوع آخر. ولباس القناعة يعني أن المرأة تفهم الحكمة من وراء اختيارها، وتمارسه عن وعي واقتناع لا عن إكراه أو تقليد.
حين يغيب أحد هذه الأبعاد، يتحوّل الحجاب إلى شكل بلا مضمون. وكم رأينا حجابًا على الرأس وقد غاب عن القلب، أو حجابًا في المظهر وقد غاب عن السلوك. الحجاب الحقيقي هو الذي يجمع بين الظاهر والباطن في انسجام.
رسالة إلى الأخ المتدين
ولكل أخ متدين أقول: النساء لسن عورة، ولسن أقلّ درجة أو استحقاقًا أمام الله من الرجال.
والله تعالى أمر المرأة بحجاب المفاتن، وليس بالاحتجاب. والفارق بينهما كبير:
- الحجاب: حفظ وكرامة وتشريف. هو إجراء يصون المرأة ويحترم إنسانيتها، ويُمكّنها من المشاركة في الحياة العامة بكرامة.
- الاحتجاب: حجر وانتقاص وعزل. هو إقصاء للمرأة من الفضاء العام، ومصادرة لحقها في المشاركة والتأثير والوجود الفاعل.
الخلط الخطير
كثير من المسلمين يخلطون بين المفهومين، فيتعاملون مع المرأة على أساس الاحتجاب لا الحجاب. يريدون إخفاءها لا صونها، وعزلها لا حمايتها. وهذا الخلط ليس من الإسلام في شيء، بل هو موروث ثقافي سابق للإسلام ألبسه بعضهم لباسًا دينيًا.
الإسلام جاء ليُحرّر المرأة من ثقافة الوأد والتهميش، لا ليُعيد إنتاجها بصيغة أخرى. والحجاب في مقصده الشرعي أداة تمكين لا أداة تعطيل، يُتيح للمرأة أن تكون حاضرة وفاعلة ومؤثرة في مجتمعها، مع الحفاظ على حشمتها واحترامها.
إن فهم الفرق بين الحجاب والاحتجاب ليس ترفًا فكريًا، بل هو ضرورة لتصحيح تصوّرات مغلوطة أضرّت بالمرأة المسلمة وأضرّت بصورة الإسلام في آن واحد.