من “ضرائب” انكشاف وثائق إبستين — وربما أخطرها أخلاقيًا — أنها ستتحوّل عند كثيرين إلى أداة ظلم جديدة: تصفية حسابات، تشويه سمعة، وتضليل جماهيري… تحت عنوان جذّاب: “الأسماء ظهرت إذن هم متورطون.”
الحقيقة التي يتعمد كثيرون تجاهلها
نعم: جزء من التسريبات حقيقي، وسيُحسم تدريجيًا عبر الأدلة الصلبة (صور/فيديو/صوت/مراسلات) ومعارك قضائية قد تطول.
لكن في المقابل، هناك حقيقة بسيطة يتعمد كثيرون تجاهلها:
“ورود الاسم” ليس “ثبوت الجريمة.”
وثائق إبستين ليست “سجلًّا جنسيًا” لمن زاره، ولا “قائمة مُدانين”، بل أرشيف مراسلات وجداول اجتماعات ومنظومة شبكية يضم عشرات الآلاف من الأسماء في سياقات مختلفة تمامًا.
ثلاثة سيناريوهات للاسم الوارد
السيناريو الأول: شخص شارك فعلًا في جرائم الاستغلال — مجرم ويستحق الملاحقة.
السيناريو الثاني: شخص التقى بإبستين في سياق مهني أو اجتماعي عابر ولم يعلم بجرائمه — ضحية استغلال السمعة لا مجرمًا.
السيناريو الثالث: شخص اسمه ورد خطأً أو في سياق غير ذي صلة — ضحية للفوضى المعلوماتية.
التعامل مع الفئات الثلاث بالأداة ذاتها — “ظهر اسمه = متورط” — ظلم موصوف.
الخطر الأخلاقي الأعمق
الخطر ليس فقط في ظلم الأبرياء. الخطر أيضًا في ما يفعله هذا التعامل بنا: يُعلّمنا أن الاتهام يكفي، وأن الإدانة لا تحتاج إلى إثبات، وأن الغضب العام مشروع بديل للعدالة.
وهذا — إذا استقر — يجعلنا نشبه تمامًا ما نستنكره في المتهمين.
ما يجب أن يحدث
الوثائق الحقيقية تُفضي إلى محاكمات حقيقية. والمتورطون الحقيقيون يستحقون العقوبة الكاملة. لكن الطريق إلى هناك هو الدليل لا الضجة، والقضاء لا الرأي العام، والتحقيق الصبور لا التغريدة العاجلة.
خاتمة
الفضيحة الحقيقية التي كشفها إبستين ليست فقط في الجرائم التي ارتُكبت — بل في قدرة شبكة من المال والنفوذ على حماية المجرمين لعقود. ومعالجة هذا تستلزم مؤسسات قضائية قوية، لا عدالة الشارع الرقمي.