“ذاكرة الثورة السورية”: نموذج رقمي للتوثيق التاريخي
المنصة تم إطلاقها منذ أشهر، تتويجًا لعمل بحثي أطلقه المركز العربي بالدوحة منذ عام 2019، وقام على تنفيذه فريق بحثي سوري بإدارة الصديق د.عبد الرحمن الحاج.
وتقدّم المنصة معلومات توثيقية مهمة تحيط بالأحداث التي مرت بها سورية، وجرى تصميمها تقنيًّا بمحركات بحث وتصفّح متطورة، وتشمل يوميات الثورة التي جرى تحقيقها وتدقيقها من مصادر موثوقة، وتغطي الأحداث المدنية والعسكرية والسياسية المحلية والدولية منذ بداية الثورة حتى عام 2015، مع توفير المصادر والوثائق ذات الصلة.
خلال توثيق الأحداث، تمت مراجعة أكثر من مليونَي فيديو للتحقق منها وتصنيفها وتدقيقها، حتى باتت المنصة تضم أرشيفًا ضخمًا يشتمل على 900 ألف مقطع فيديو، إضافةً إلى مجموعة واسعة من الوثائق التي تعود إلى مؤسسات مدنية وفصائل عسكرية وهيئات سياسية متنوعة، مع عرض نحو 50 ألف وثيقة.
وتم تقديم بيانات ومعلومات عن أكثر من 10 آلاف كيان عسكري ومدني وحوكمي تكررت أسماؤها في توثيق الأحداث. وتقديم تعريفات بأكثر من 6 آلاف شخصية ظهرت بوصفها فاعلة في الأحداث، ومعلومات أساسية عن الدوريات المنشورة عن الثورة منذ عام 2011.
وأجرى العاملون على المشروع مقابلات وجهية مصوّرة مع عدد من الفاعلين الذين كان لهم دور مهم في أحداث هذه المرحلة. وتحتوي المنصة على أكبر مكتبة للتاريخ الشفوي السوري، تضم أكثر من 2500 ساعة من الشهادات والروايات الشفهية المسجلة. وتوفر المنصة أيضًا توثيقًا مهمًّا للمعارك العسكرية التي دارت في مناطق مختلفة من سورية، كما اهتمت بتوثيق الهتافات والفنون الغنائية التي عبّر عنها المتظاهرون في أثناء احتجاجاتهم الشعبية خلال تلك الفترة، بما في ذلك نسخة كاملة من لوحات كفرنبل الشهيرة.
ما يمكن أن تُلهمنا إياه التجربة السورية
تونس تملك ثروة بشرية هائلة من الباحثين والمؤرخين والمدونين الرقميين. ما يُنقصها هو التمويل والتنظيم والرؤية المؤسسية. ومنصة كـ”ذاكرة الثورة السورية” تُثبت أن المشاريع الكبرى ممكنة حين تجتمع الإرادة والكفاءة والدعم.
خاتمة
الأرشفة الرقمية ليست ترفًا أكاديميًا — هي حماية للذاكرة الجماعية من التزوير والنسيان.