الشركة التي أعمل معها حاليًا في مونتريال أطلقت مؤخرًا مشروعًا استراتيجيًا لتوفير نسخة مؤسسية (Enterprise) من خدمات الذكاء الاصطناعي للمديرين والموظفين (Copilot Studio).
يسعدني أن أكون محلل الأعمال المنتدَب لهذا المشروع، كما يسعدني أيضًا أن يقع اختياري كمدير لمجتمع الممارسة للذكاء الاصطناعي (AI Community Manager / Gestionnaire de la communauté de pratique IA)، وهو دور تنسيقي محوري يُعنى بمرافقة المديرين والموظفين في التدريب على أفضل الممارسات، والإجابة عن تساؤلاتهم التقنية العميقة والمعقّدة، وبقياس الأداء والعائد على الاستثمار ROI.
هذا الانتقال، بعد سنتين من الخبرة المتراكمة والساعات اليومية الطويلة في العمل والبحث والتجريب، يجعلني أقول والحمد لله، – وبتواضع – إنني اليوم “خبير في الذكاء الاصطناعي”: خبير في الاستخدام العملي، وفي تطوير الحلول التكنولوجية بالذكاء الاصطناعي، والتدريب، والمرافقة، أكثر مما أنا مبرمج للنماذج اللغوية (وإن كانت البرمجة لم تعد صعبة في حد ذاتها، لكنها ليست التخصص الذي أطمح إليه).
والقناعة التي أخرج بها من هذه التجربة المثرية:
-
أن الإصرار والتعلّم المستمر يصنعان الخبرة،
-
وأن من يرافق الآخرين في رحلة التحوّل الرقمي، يتحوّل هو نفسه معها.
ما الذي يتغيّر فعلًا؟
دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات العمل يُنتج تحولًا هادئًا لكن عميقًا: المهام التي كانت تستلزم ساعات تُنجَز في دقائق. والتوقع من الموظف يرتفع تبعًا لذلك.
التحدي الحقيقي ليس التقني
التقنية متاحة. التحدي في الثقافة المؤسسية: قبول أن العمل الجيد يستلزم الآن أدوات جديدة، وأن الكفاءة تُقاس بالنتائج لا بالوقت المبذول. من يتكيّف مع هذا التحول يجد نفسه أكثر فاعلية. من يتجاهله يجد نفسه خلف المنحنى.
خاتمة
الذكاء الاصطناعي في المؤسسات ليس ضيفًا قادمًا — هو ساكن موجود. السؤال الوحيد المتبقي: هل نشتغل معه أم نُقاومه؟
التكيّف المطلوب من الموظف والمؤسسة
الموظف الذي يتعلّم توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع مهامه يُحرّر طاقة للتفكير المركّب. والمؤسسة التي تُدمج هذه الأدوات بسياسات واضحة تحمي البيانات وتُحدّد حدود الاستخدام تُؤسّس لثقافة عمل مختلفة.
تحدي الجيل الأكبر في الفرق
بعض الموظفين القدامى يرون في الذكاء الاصطناعي تهديدًا لا أداة. هذا الخوف مفهوم لكنه غير مُنتج. الاستجابة الأفضل هي التعلم المتدرج — وأغلب المهنيين الذين يأخذون هذا الطريق يُفاجأون بما يكتشفون.