من أبرز كتبه:

  • «العاقل: تاريخ موجز للجنس البشري» (Sapiens) الذي يستعرض رحلة الإنسان منذ فجر التاريخ حتى العصر الحديث،

  • «العاقل: تاريخ موجز للمستقبل» (Homo Deus) الذي يناقش احتمالات تطور البشرية في ظل الذكاء الاصطناعي والتقنيات البيولوجية،

  • «21 درسًا للقرن الحادي والعشرين» الذي يتناول التحديات الراهنة مثل صعود القوميات، الذكاء الاصطناعي، والأزمات البيئية والسياسية.

هذه الأعمال تُرجمت إلى عشرات اللغات وبيعت منها ملايين النسخ، مما جعل هراري واحدًا من أبرز المفكرين المعاصرين وأكثرهم تأثيرًا في النقاشات حول مصير الإنسانية..

هراري أدلى بعدد من التصريحات والأفكار حول الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة، خصوصًا منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

الضحايا والروايات المزدوجة

  • هراري يشير إلى أن هناك خوفًا متبادلًا لدى الإسرائيليين والفلسطينيين من اختفاء الآخر (“both sides are afraid that the other side is trying to make them disappear – and both sides are right”).

  • يرى أن كلا الشعبين لهما الحق في كرامتهما ووجودهما، وأنه من الممكن – بل ضروري – الاعتراف برغبات الطرفين في العيش بأمن وكرامة.

الضرورة الأخلاقية والقانونية لضمان حماية المدنيين

  • هراري يؤكد أن عمليات القتال ضد حماس يجب أن تراعي القانون الدولي، وأنه لا يبرر قتل المدنيين الأبرياء.

  • يحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية أخلاقية وسياسية، خاصة تجاه الأوضاع الإنسانية والحقوقية للفلسطينيين.

خطر الانتقام الأعمى والحكومة الحالية

  • يستخدم هراري مثل “سامسون” (شخصية من الأساطير الكتابية) ليعبر عن توجه الحكومة الإسرائيلية الحالي، قائلاً إنها قد “تسقط الأسقف على رؤوس الجميع من الفلسطينيين والإسرائيليين” في سعي الانتقام، مما يعرّض إسرائيل لخطر وجودي.

  • يرى أن السياسات التي تركز على الانتقام أكثر من الأهداف السياسية الاستراتيجية (مثل بناء السلام، تأمين الحدود، تشكيل تحالفات إقليمية) هي سياسات قصير نظر وربما مدمّرة.

السلام كخيار إنساني وسياسي

  • هراري يقول إن الحرب ليست “قانون الطبيعة” بل خيار بشري، وأنه في أي وقت يمكن اختيار السلام بدلاً من العنف.

  • يدعو إلى “إفساح مكان للسلام” (space for peace) حتى أثناء الحرب، خصوصًا من قبل المجتمع الدولي الخارجي وغير المتضرر المباشر، للمساعدة في الحفاظ على الأمل وتخفيف التصعيد.

النقد الداخلي للحكومة والشخصيات السياسية

  • ينتقد نتنياهو وتحالفه، ويقول إن السياسات التي يتبنونها قد تكون مدمّرة لإسرائيل على المدى الطويل.

  • يحذر من صعود التيارات القومية المبالغ فيها، التي ترى التميز الوطني أو الديني كأعلى من المساواة والحقوق المشتركة. يرى أن الوطنية (patriotism) يمكن أن تكون شيئًا إيجابيًا، لكن حين تتحول إلى قومية متعالية (supremacism)، فإنها تصبح خطرة.

خطر اتساع النزاع وتأثيره العالمي

  • هراري حذر من أن الحرب في غزة وإن كانت محصورة الآن، إلا أنها يمكن أن تتوسع إقليميًا، خصوصًا في ظل التوترات مع إيران وحزب الله وغيرها.

  • كما يرى أن النزاع هذا جزء من فوضى عالمية أوسع بعد كوفيد، الحرب في أوكرانيا، وأزمات متعددة، وأن العالم بحاجة لإعادة بناء “النظام” وإيجاد استقرار.

الأثر الروحي والهوية اليهودية

  • في مقال حديث، هراري يتحدث عن ما سماه “كارثة روحية” للديانة اليهودية إذا استمر المسار الحالي، بمعنى أن القيم التي يُفترض أن تقوم عليها إسرائيل كدولة ديمقراطية تدخل تحت ضغط شديد من سياسات العنف أو الانتقام.

ما الذي يجعل هراري مثيرًا للجدل في العالم العربي والإسلامي؟

هراري يُقدّم تاريخ البشرية كمسار طبيعي تطوري لا يحتاج إلى مرجعية إلهية لتفسيره. وأفكاره عن الدين — بوصفه “خيالًا مشتركًا” أتاح للبشر التعاون على نطاق واسع — تُزعج كثيرين ممن يرون في الدين حقيقة وجودية لا مجرد وظيفة اجتماعية.

لكن هذا الإزعاج لا يُلغي القيمة التحليلية في كتبه. الإنسان الذي يستطيع قراءة هراري بعيون ناقدة — يأخذ ما يفيد ويضع ما يتعارض مع قناعاته في سياقه الفلسفي الصحيح — يخرج بفهم أوسع لطبيعة البشر وتاريخهم.

هل يمكن لمسلم قراءة هراري بنفع؟

نعم — بشرط عدم الاستسلام لإطاره الفلسفي المادي كما لو كان حقيقة محسومة.

هراري ممتاز في وصف آليات الحضارة الإنسانية: كيف نظّمت الأديان والأيديولوجيات والمؤسسات الملايين. لكن سؤاله “لماذا؟” — لماذا وُجد الإنسان أصلًا، وما غاية هذا كله — لا يجيب عنه هراري، بل يتجنّبه.

وهذا بالضبط ما يُجيب عنه الدين.

موقفي الشخصي

أقرأ هراري كأقرأ أي مفكر غربي كبير: بانفتاح على ما يُضيء، وبوعي نقدي على ما يُقيّد الفهم أو يُحيّد البُعد الروحي.

قراءته إلزامية لفهم كيف يُفكّر العالم الآن. رفضه إلزامي لمن لا يريد أن يكتفي بتفسير مادي للوجود الإنساني.