• سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ: كثيرو السماع للكذب، أي يتتبعون الأكاذيب وينصتون لها بنهم، ويقبلونها دون تمحيص، وقد يتعمدون نشرها.

  • أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ: كثيرو الأكل للمال الحرام، و”السُّحْت” هو المال الحرام الذي لا بركة فيه، سواء كان عن طريق الرشوة، أو الغصب، أو الربا، أو السرقة، أو أكل مال اليتيم.

التحذير من الانخداع بالأكاذيب، واتباعها وترديدها

أكل المال الحرام من أعظم الذنوب

نزلت في وصف بعض أحبار اليهود الذين كانوا يتحايلون على شرع الله، ويكتمون الحق، ويصدرون الأحكام بناءً على الأهواء والرشاوى، لا بناءً على ما أنزل الله في التوراة..

اليوم هي منطبقة على كثير ممن ينتسبون للإسلام..

الصحابي عبد الله بن عباس كان يرى أن الآية المتعلقة بالسحت “من أشد الآيات في القرآن الكريم”.

والضحاك بن مخلّد الشيباني (من علماء البصرة) كان يرى أنها أكثر آيات القرآن إخافةً.

﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾: تشريح منظومة فساد

هذه الآية من سورة المائدة تُقدّم ظاهرة مركّبة: جماعة توصف بسمتين متلازمتين — استعداد قبول الكذب واستعداد أكل الحرام.

الترابط بين الجهتين

ليس اقترانهما اعتباطيًا. الاستعداد لقبول الكذب يُضعف المعايير الأخلاقية عمومًا — من يقبل تزوير الحقيقة أسهل عليه قبول تزوير الحقوق.

“سمّاعون للكذب” تعني أكثر من مجرد “يُصدّقون الكذب” — تعني أنهم يبحثون عنه، يُريدونه، يُكذّبون الحق ويُصدّقون ما يُلائم مصالحهم.

الحكم القرآني: إعراض أو قسط

الآية لا تأمر بالمجادلة المستمرة مع هؤلاء — تُتيح الإعراض: “وإن تُعرض عنهم فلن يضرّوك شيئًا.” هذا حكم واقعي: من يُريد الكذب لن يقبل الحق مهما قُدِّم له.

لكن إن تقدّم طلب حكم أو تحكيم — “فاحكم بينهم بالقسط.” العدل حتى مع هؤلاء.

خاتمة

الآية تُؤسّس لموقف واقعي متوازن: لا سذاجة في توقع قبول الحق ممن لا يُريده، ولا ظلم حين يُطلب الحكم.