هناك فرق أخلاقي بين أن تتابع خبرًا “لتقوم بواجب الإنكار” وبين أن تلاحقه “لتُشبع فضولًا مريضًا.”

متابعة تُصلح ومتابعة تُفسد

المتابعة التي تُصلح تبدأ وتنتهي عند حدود معيّنة: نقرأ بالقدر الذي نثبت به الجريمة، ونعي حجم الظلم، ثم نشتغل بما يلزم:

  • إدانة صريحة بلا تردّد ولا تبرير
  • تعاطف مع الضحايا لا مع “حبكة القصة”
  • تذكير بالحدود الأخلاقية: حماية القاصرين، رفض التطبيع مع الاعتداء
  • طلب عدالة ومحاسبة ومراجعة للأنظمة التي سمحت بالانتهاك

المتابعة التي تُفسد ليست “وعيًا” بل تلصّص مقنّع: صاحبها يبحث عن الجزئيات، وعن التسريبات، وعن “مَن؟ وكيف؟ وأين؟” كأنه يتصفح مادةً مثيرة لا جريمةً تُبكي. ثم يزيد الطين بلّة حين يُعيد النشر والتعليق وإضفاء “الاهتمام” على محتوى لا يستحق الانتشار.

المشكلة الثقافية

الميديا الرقمية تجعل “الانخراط” في القضايا عملةً اجتماعية: كلما شاركت أكثر، بدوت أكثر وعيًا واهتمامًا. وهذا يخلق حافزًا لمتابعة كل تفصيلة — ليس خدمةً للضحايا، بل تعزيزًا للحضور الرقمي الشخصي.

والمفارقة أن هذه المتابعة المفرطة لا تُفيد الضحايا في شيء. بل قد تؤذيهم حين تحوّل ألمهم إلى مادة استهلاكية تُدار في دورات الأخبار والتعليقات.

الحدّ الفاصل

الحدّ الفاصل سؤال بسيط: ماذا ستفعل بهذه المعلومة؟

إذا كان الجواب “سأُدين، سأُعلّم، سأطالب بالمحاسبة” — هذه متابعة ذات معنى.

إذا كان الجواب “لا أعرف، لكن الموضوع مثير” — هذا الفضول المريض الذي يستحق التوقف عنده.

خاتمة

المسؤولية الأخلاقية تجاه الظلم لا تستلزم استهلاك كل محتوى يتعلق به. تستلزم الوضوح في الموقف، والتضامن مع الضحايا، والعمل في نطاق ما نستطيع — لا إشباع نفسية الفرجة.