قراءة في كتاب “كرامة الإنسان”: الكرامة شرط أساسي لا شرط وجود
وصلتني منذ أسابيع، إلى كندا، هدية من الصديق عبد الحق الزموري — نسخة من كتابه “كرامة الإنسان.. شرط الوجود”، وهو كتاب يجمع بين الطرح الفلسفي والروحي والديني.
ما يُميّز الكتاب
ربط الكاتب بشكل متميز بين مفهوم الكرامة والاعتراف، وأبرز أن كرامة الإنسان ليست مجرد امتياز بل الأساس الذي يُبنى عليه دوره في الوجود. وتفسيره لمفهوم “القيومية” باعتباره جسرًا بين الله والإنسان، وتحليله لفكرة “حقل سريان الاعتراف” — تأمّل فكري مهم يجمع بين البعد الروحي والفلسفي والديني. وتركيزه على الكرامة كقيمة مطلقة يُعطي الكتاب بعدًا عالميًا وإنسانيًا يتجاوز الإطار الديني الضيق.
موقفي: الكرامة شرط أساسي لا شرط وجود
شخصيًا، أرى أن الكرامة “شرط أساسي” لا “شرط الوجود” — والفارق بين الصياغتين جوهري.
الكرامة تتجلّى في حرية الإنسان في عبادة الله عن طواعية، وهذا ما يميّزه عن سائر الكائنات وخاصة الملائكة. فالإنسان مُنح حرية الاختيار في فضاء مليء بالثنائيات — الحق والباطل، العدل والظلم، الخير والشر — مما يجعل قراره في العبادة فعلًا حرًا يُعزّز كرامته.
لا كرامة بدون حرية، ولا حرية بدون قدرة على التفكير واتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية. والكاتب أشار لذلك من خلال مفاهيم الأمانة والاستخلاف — وهذا من أثمن ما في الكتاب.
تعدد أبعاد الوجود الإنساني
ما أُضيفه على أطروحة الكتاب هو أن الوجود الإنساني ربما لا يُختزَل في مفهوم وحيد، مهما كان عميقًا. جوهر الوجود الإنساني متعدد الأبعاد:
- في العلاقة مع الله: العبادة بحرية وطواعية
- في العلاقات الإنسانية: الثقة والتعاون والحب
- على المستوى الشخصي: النمو والإبداع
- على المستوى الروحي: التوازن الداخلي والسلام
بمعنى أننا لا نحتاج لاختزال الوجود في بُعد وحيد أو قيمة وحيدة — الوجود الإنساني أوسع من أن يُحصَر في مفهوم، حتى لو كان مفهوم الكرامة.
وليس في هذا تهوين من أطروحة الكتاب — ففيه إضافة قيمة حقيقية، ورؤية متوازنة تجمع بين البعد الروحي والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.
خاتمة
أجدد الشكر للصديق عبد الحق الزموري، وبالتوفيق لكتابه الجديد القادم حول موضوع القيم والأخلاق والإيتيقا في محاولة لاقتراح قواعد للفلسفة القرآنية للأخلاق — وهو مشروع يستحق الانتظار.
الكرامة في مواجهة الأنظمة
ما يُميّز الكتاب هو ربطه بين الكرامة كمفهوم فردي وجودي وبين أبعادها الاجتماعية والسياسية. الكرامة المُهانة في ظل نظام قمعي ليست مجرد ضرر فردي — هي انتهاك للشرط الأساسي الذي يُتيح للإنسان أداء رسالته.