خمسون عامًا من القمع: أسئلة أخلاقية لمن وقف مع نظام الأسد

وفي عهد بشار الأسد (2000-2024)، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، ارتفعت حصيلة الضحايا بشكل كبير، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصل عدد القتلى حوالي 617,910 شخصًا حتى مارس 2024، منهم 164,223 مدنيًا. وتعرّض عشرات الآلاف للاعتقال والاختفاء القسري، حيث وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال و/أو اختفاء حوالي 154,871 شخصًا حتى مارس 2023.

نحن نتحدث عن أرقام من المتوقع أن تصل إلى عدة ملايين من الضحايا خلال 50 سنة..

والسؤال هو:

ما هي الجدوى الأخلاقية والإنسانية لنظام يستند في استمراره على التضحية بكرامة وحياة أبناء وطنه؟

وكيف يمكن لجماعة أن ترى في هذا استحقاقًا أو انتصارًا؟

هل يمكن التضحية بكرامة وحرية وحقوق جزء من الشعب، في سبيل قضية أممية عابرة للأوطان؟

وكيف لمقاومة أن تغض الطرف عن جرائم من هذا النوع، في سبيل التمتع بدعم نظام “حليف” سادي ودموي لهذه الدرجة؟

هذه الاسئلة يجب ان يجيب عنها كل من وقف إلى جانب نظام الأسد.. وخصوصا محور المقاومة الذي يبني سرديته على خطاب ديني وأخلاقي وإنساني.. ويتكلم عن قضية مقدسة..

شاهدت مئات الفيديوهات (بدون مبالغة) لرموز المقا.. ومة من لبنان وإيران والعراق واليمن.. وكلها لا تتحدث إلا عن المرجعية الدينية والأخلاقية والإنسانية لأفعالها.. ولم يذكر أحدهم ولو كلمة واحدة عن الجرائم التي يرتكبها أتباعهم (هذا، إن أحسنّا الظن، ودافعنا عن فكرة عن أنهم لم يلوثوا أيدهم بهذه الجرائم). ولكن هل غاب عنهم الطابع الدموي لنظام الأسد، حتى من قبل ظهور التكفيريين والدواعش التي أصبحت ربما بمثابة الشماعة التي يعلقون عليها مبررات التورط في مستنقعهم السوري؟

ثم، لماذا عاد أتباعهم إلى نفس الخطاب المذهبي المغرق في الطائفية، بعد اغتيال القادة، بمجرد سقوط نظام الأسد؟

لو تحدثنا بمنطق ديني، فأعتقد أن ما حصل في سوريا يمنح محور المقاومة فرصة ثمينة للتطهر والتوبة ومراجعة الذات، وإعادة صياغة الخطاب والاستراتيجيا.. وإذا تمّ تفويت هذه الفرصة، فستكون أمامنا عقود من الدمار الذاتي لشعوب المنطقة.

الجواب الذي لا يُسمع

لم يُجب أحد من قيادات محور المقاومة عن هذه الأسئلة بجواب مقنع. الخطاب الديني والأخلاقي المُعلَن لا يتوافق مع الصمت الضمني عن الجرائم التي ارتُكبت باسم الحماية والدعم.

خاتمة

سقوط نظام الأسد — إن وُظّف بذكاء — يُتيح لمحور المقاومة مراجعة ذاتية حقيقية. تفويت هذه الفرصة سيُعيد إنتاج نفس الأزمة في صور مختلفة.