ما يلي مجموعة من الكلمات التي كتبتُها في أوقات متفرقة، وجمعتُها هنا لأنها تدور حول محور واحد: كيف نعيش مع أنفسنا ومع الآخرين بسكينة وحكمة ورجاء.

في تقبّل الآخرين

كل من حولك — أخًا كان أو ابنًا أو زوجًا أو قريبًا أو صديقًا — لا يخلو من عيوب. فوطّن نفسك على تقبّلهم جميعًا بعيوبهم. ليس التقبّل ضعفًا، وإنما هو قوة تنبع من إدراك أن الكمال ليس شرطًا للمحبة، وأن العلاقات الإنسانية الحقيقية تُبنى على الرحمة لا على المثالية.

لا تشغل نفسك بالأمور التافهة، ولا تُعطِ المسائل أكبر من حجمها، واحذر من تهويل الأمور والمبالغة في الأحداث. فكثير مما يُقلقنا اليوم لن نتذكره بعد أسبوع، وأغلب ما نضخّمه لا يستحق أن نمنحه طاقتنا.

كن واسع الأفق، والتمس الأعذار لمن أساء إليك، لتعيش في سكينة وهدوء. وإياك ومحاولة الانتقام. فالتماس العذر ليس سذاجة، بل هو منهج عقلي يحميك من السُّمّ البطيء الذي يزرعه الحقد في النفس.

في الرجاء ورحمة الله

كيف تقنط من رحمة الله، الرحمن الرحيم، وقد غفر لبغيّ سقت كلبًا، وعفا عن رجل قتل مائة نفس، وبسط يده للتائبين، ودعا النصارى للتوبة رغم ادعائهم بأن المسيح ابن الله؟ باب الرحمة أوسع مما نتصور، والله أرحم بعباده من الأم بولدها.

تاب أبوك آدم، عليه السلام، فاجتباه ربّك واصطفاه وهداه، وأخرج من صلبه أنبياء وشهداء وعلماء وأولياء، فصار أعلى بعد الذنب منه قبل أن يذنب. أفتقنط من رحمته بعد هذا؟ إن الذنب حين يُتبع بتوبة صادقة قد يكون بابًا لرفعة لم تكن ممكنة من دونه.

في الزمن والقناعة

بينك وبين الأثرياء يوم واحد. أما أمس، فقد ذهبت لذته ولم يعودوا يجدونها. وأما الغد فهو في علم الغيب، ليس لك ولا لهم. وإنما لهم يوم واحد. فما أقلّه من زمن. هذا الوعي بقِصَر اللحظة الفارقة بينك وبين غيرك كفيل بأن يُزيل من قلبك الحسد، ويملأه بالرضا.

مصيبتنا أننا نعجز عن حاضرنا فنشتغل بماضينا، ونُهمل يومنا ونهتم بغدنا. فأين العقل؟ وأين الحكمة؟ الحكيم هو من يُحسن التعامل مع اللحظة الراهنة، لأنها وحدها ما يملكه فعلًا.

في العلاقات والعفو

العاقل يكثّر أصدقاءه ويقلّل أعداءه. والصديق تحتاج لسنة حتى تحصل عليه، أما العدو فيكفي يوم واحد للحصول عليه. فطوبى لمن حبّبه الله إلى خلقه. والحكمة في تكثير الأصدقاء لا تعني المداهنة، وإنما تعني حُسن الخُلق وسلامة الصدر.

ربما ساءت أوائل الأمور وسرّتك أواخرها.. كالسحاب: أوله برق ورعد، وآخره غيث هنيء. فلا تحكم على المسار كلّه من بدايته، ولا تستعجل اليأس قبل أن تتكشف لك الحكمة.

حاجة الناس إليك نعمة، فلا تضجر من ذلك. واعلم أن أحسن أيامك يوم تكون مقصودًا لا قاصدًا. فالإنسان الذي يحتاجه الناس إنسان منتِج ومؤثّر، وهذه منزلة ينبغي أن تُشكر لا أن تُستثقل.

إذا آذاك أحد، فتذكّر القضاء، وفضل العفو، وأجر الحِلْم، وصواب الصبر، وأنه ظالم وأنت مظلوم.. فأنت أسعد حظًّا. العفو لا يعني الضعف، بل يعني أنك اخترت ألا تسمح لظلم الآخرين بأن يُفسد سلامك الداخلي.