قلت له: سؤال بسيط: ما الفائدة العملية والواقعية لمثل هذه الجدالات التراثية، في تحسين الوضع المزري للتوانسة والعالم العربي والإنسانية، وكوكب الأرض، ومجرة درب التبانة ؟

أجاب: الفائدة هي فهم التاريخ لبناء المستقبل ، لن تبني مستقبلا طالما تجهل تراثك

قلت له: هذا إغراق في التراث.. وليس خدمة للحاضر والمستقبل

قال: بكل سهولة إنجم نجاوبك و نقلك مثلا بعد دراسة تراث بن تيمية و هذا المقتطف من كتاب تلبيس الجهمية تعلم أن هذه عقيدة لا يمكن التصالح معها و هي إقصائية بالأساس لأنها تعتبرك كافر لذلك يجب منع إنتشارها في دولة تريد حماية قيم المواطنة بالأساس هذا يحسن في الوضع المزري للتوانسة والعالم العربي و الإنسانة اللتي تعاني من هؤلاء المتعصبين الهمجيين و لا ؟؟؟

قال أيضا: زيد أقرى شوية تو تزيد تعرف اللي لا ينتسب لإسلام بن تيمية يتحول إلى خنزير في قبره حسبو هو بالطبع لتفهم أكثر ماذا يحدث في سوريا الآن

قلت له: باهي، تو نزيد. نقرا..

رغم اني نقرا منذ 40 سنة، وكنت مدير تحرير مجلة الوحدة الإسلامية، ومجلة التنوع الإسلامي..

ملخص الهدرة:

هناك صراع بين الذاكرة التاريخية والحاضر الواقع..

هناك تياران في العالم الإسلامي: تيار يريد الانعتاق من التاريخ والتركيز على مشاكل الحاضر. وتيار آخر يرى أن الحاضر نفسه مشحون بتاريخ لم يُحسم، ويجب فهمه لتجنب إعادة إنتاجه.

هذا الحوار يكشف عن جدل دائم في الفكر الإسلامي المعاصر: هل ننشغل بنقد التراث العقائدي لحماية الحاضر من تطرفه؟ أم نترك هذه المعارك ونركز على مشاكل الإنسان اليومية والمعاصرة؟

كلا المنهجين فيهما مخاطرة: التركيز فقط على التراث قد يُبقي المجتمعات في حلقة مفرغة من الصراعات الفكرية القديمة.. وتجاهل التراث قد يترك المجال مفتوحًا للأفكار المتطرفة لتُعيد إنتاج نفسها دون مقاومة.

والمطلوب هو تحقيق توازن: قراءة التراث بوعي نقدي، دون أن يتحول ذلك إلى إدمان أو انشغال يُعطل الإصلاح العملي للمجتمع..

بشرط أساسي: امتلاك التفاصيل التاريخية، وأدوات التحليل السليمة والضرورية، وعدم الاغراق في التاريخ لدرجة نسيان واجب بناء الحاضر والمستقبل..

الجدل التراثي وسؤال الجدوى

السؤال الذي طُرح في هذا الحوار — ما الفائدة العملية من الجدالات التراثية؟ — سؤال حقيقي يستحق تأملًا جادًا.

الإجابة الأولى: فهم التاريخ لبناء المستقبل

لا يمكن فهم الواقع الديني العربي المعاصر دون فهم الخلافات التراثية التي شكّلته. التجسيم وخصومات ابن تيمية — هذا النقاش المبدو قديمًا — لا يزال حيًا في تحديد من يصنّف من كافرًا أو مبتدعًا، وفي بناء الهويات الطائفية.

الجاهل بتاريخ هذه الخلافات يقع ضحية من يوظّفها دون أن يدرك كيف.

الإجابة الثانية: الجدال من أجل الجدال

لكن ثمة نوع آخر من الاشتغال بالتراث: الجدال الاستعراضي الذي يُنتج انطباعًا بالعمق دون أن يُضيف شيئًا للحاضر. وهذا هو الذي يُسأل عن جدواه.

الفرق: هل يُضيء هذا البحث التراثي ظاهرة راهنة؟ هل يُساعد على فهم موقف حيّ؟ إذا كانت الإجابة لا — فعلًا يستحق السؤال.

معيار الجدوى

المعيار البسيط: هل يخرج القارئ من هذا النقاش التراثي بفهم أفضل لشيء يعيشه اليوم؟ إذا كانت الإجابة نعم — الجدال مُبرَّر. إذا كانت لا — فهو استهلاك للوقت الفكري.

خاتمة

التراث كنز ثمين. لكن الغوص فيه يحتاج بوصلة: لماذا نبحث هذا الآن؟ وما الذي نُريد فهمه في حاضرنا من خلاله؟