تساؤلات أولى: لماذا التذوّق؟

كيف أتذوّق القرآن الكريم؟ ولماذا أتذوّق القرآن الكريم؟ أهو بحث عن لذّة مفقودة، أم هي دعوة لتنمية حاسّة التذوّق؟ وما هي الأدوات التي تساعد على تطوير هذه الحاسّة؟

هذه تساؤلات جوهرية في موضوع البحث عن اللذّة في التعامل مع القرآن الكريم، أرجو أن تستثير التفكير العميق في الموضوع.

التذوّق: ضرورة لا ترف

تذوّق القرآن الكريم ضرورة لمن يؤمن بالحاجة إليه. وهذا التذوّق نابع أساسًا من حاجتين أساسيتين لقارئ القرآن:

  1. العلم والمعرفة: أي العثور على الأجوبة المقنعة والكافية للتساؤلات المحيّرة في هذه الحياة.
  2. بلوغ درجات أفضل من الإتقان في الفهم والتفكير والعمل: أي العثور على حلول عملية لتحسين الأداء والسلوك اليومي على المستوى الفردي والاجتماعي، في كلّ مراحل الحياة وميادين التفاعل البشري.

وطالما لم يتمّ إدراك هاتين الحاجتين، لن يكون لتذوّق القرآن معنى. فالتذوّق ليس حاجة كمالية، وإنما هو ضرورة عملية وحياتية للمسلم، تستوجب النفاذ إلى حقيقتها بعمق وجدّية.

أدوات تطوير حاسّة التذوّق

الباحث عن اللذّة في التعامل مع القرآن الكريم يحتاج لمن يعينه في الإجابة على التساؤلات التالية:

  1. كيف أطوّر قدراتي ومهاراتي في الفهم السليم والتفكير المستقيم؟
  2. كيف أطوّر قدراتي اللغوية حتى أتفاعل مع التعبير القرآني؟
  3. كيف أعلّق همّتي بالإتقان وحسن الأداء وحسن الخلق، في كلّ جوانب الحياة الدنيوية، إن كانت الآخرة همّي بصدق؟
  4. كيف أتعلّق بكتاب الله عزّ وجلّ فهمًا وتطبيقًا، وإدراكًا للقيم الكبرى التي يدعو إليها القرآن، وأنّها هي الطريق الوحيد للحياة الطيّبة في الدنيا، والسبيل الوحيد للسعادة العظمى في الآخرة؟
  5. كيف أنمّي الشعور بقيمة الجمال في فهمي وسلوكي؟

إشباع الحاجات الإنسانية

الإنسان -أيًّا كان، مسلمًا أو غير مسلم- يحتاج لإشباع نوعين من الحاجات، كما يشير إلى ذلك أبراهام ماسلو في سلّم الحاجات:

  • الحاجات الأساسية: الأمن والحماية، والانتماء، والحب، والاحترام، واحترام الذات، والهوية، وتحقيق الذات.
  • الحاجات المعنوية: الحقّ، الخير، الجمال، العدالة، النظام، القانون، الوحدة.

وفي اعتقادي أنّه بقدر الشعور والإدراك اليقيني بقيمة القرآن الكريم ودوره في إشباع هذه الحاجات، يكون تذوّق القرآن وتحصل اللذّة.

ولعلّ فقدان هذه الحاسّة مردّه الأساسي أنّنا ما قدّرنا القرآن حقّ قدره، وما قدّرنا الله حقّ قدره.