حصة كارفور تونس من العائدات العالمية لمجموعة كارفور
أرقام مبيعات كارفور تونس (UHD)
في سنة 2022، سجّلت شركة Ulysse Hyper Distribution (Carrefour Tunisie) مبيعات بقيمة 376 مليون يورو تقريبًا، أي ما يعادل نحو 1.255 مليار دينار تونسي.
أرقام مجموعة كارفور العالمية
في نفس الفترة، بلغت مبيعات مجموعة كارفور العالمية نحو 94.55 مليار يورو حسب تقرير نتائج السنة المالية الكاملة لعام 2024.
حساب النسبة التقريبية
إذا أخذنا مبيعات كارفور تونس (≈ 0.376 مليار يورو) وقسمناها على إجمالي مبيعات مجموعة كارفور (≈ 94.55 مليار يورو)، ستكون النتيجة تقريبية:
/ 94.55 ≈ 0.004
أي أن حجم أعمال كارفور تونس يشكل نحو 0.4% فقط من المبيعات العالمية للمجموعة.
إضافة:
من جهة السوق التونسية،
يغطي قطاع التوزيع الحديث في تونس (أي السوبرماركت والهايبرماركت) حوالي 5% فقط من إجمالي مبيعات التجارة الداخلية، بينما يسيطر التجار التقليديون على الباقي.
تُقدّر مجموع حصة UTIC في السوق الحديثة للتوزيع بحوالي 22%، وتشمل هذه العلامة ليس فقط كارفور، ولكن أيضًا شبكة Champion/Carrefour Market وسلاسل نوفو ماغازين .
تُعد UTIC (كارفور + Champion) من أبرز اللاعبين إلى جانب Monoprix (23%) وMagasin Général (حوالي 20%) وPromogros (13%).
يعني تخيل: كارفور بكلها لا تمثل سوى 1% من السوق..
وكما يقول هذاكة المعلق الرياضي: هنا سأصمت قليلا..
ما تقوله الأرقام
حصة كارفور تونس من عائدات المجموعة العالمية أقل من 0.3%. ومع ذلك يعمل فيها آلاف من التونسيين. المقاطعة كرمز سياسي مفهومة، لكن كاستراتيجية اقتصادية فاعلة — الحسابات لا تدعمها.
الغضب الشعبي حين يقع خارج حسابات المصلحة العملية ينتهي بإضرار من يُفترض الدفاع عنهم. العمال التونسيون في كارفور لم يختاروا اسم العلامة التجارية ولا سياسة مجموعتها العالمية.
خاتمة
الأرقام لا تُلغي الغضب المشروع من سياسات المجموعات الكبرى — لكنها تُعيد توجيهه نحو الجهة الصحيحة. والفرق بين من يُغضب في المكان الصحيح ومن يُغضب في أي مكان متاح هو الفرق بين الموقف الفاعل والموقف التفريغي.
الخلاصة من الأرقام
الأرقام لا تُلغي حق التضامن مع غزة — تُرشّده. من يُريد أن تؤثر مقاطعته في الشركات الداعمة لإسرائيل يجب أن يستهدف الشركات الداعمة فعلًا، لا الفروع المحلية التي لا تملك التأثير في السياسات الدولية.
العاطفة وحدها تُنتج شعورًا بالفعل. أما الأثر الحقيقي فيستلزم تحليلًا يسبق التصرف.
السياق السياسي لمقاطعة كارفور
جزء من فهم هذه الظاهرة هو فهم السياق: وجع غزة حقيقي، والغضب من الدعم الغربي لإسرائيل مفهوم، والحاجة إلى فعل شيء ضاغطة نفسيًا.
في هذا السياق، مقاطعة كارفور تُعطي شعورًا بالفعل — شعور حقيقي نفسيًا حتى لو كان الأثر على الأرض ضئيلًا.
ما أقوله ليس تجاهل هذا الشعور — بل دعوة لتوجيه طاقته نحو أثر حقيقي. وهذا يستلزم معرفة من يدعم فعلًا، وكيف، وأين نقاط الضغط الحقيقية.
المقاطعة الفاعلة: كيف تعمل؟
حركة BDS (مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل) تعمل بمنطق مختلف عن الغضب العفوي: تُحدّد شركات محددة بعلاقات محددة مع الاحتلال، وتُنظّم حملات موثّقة تُنتج ضغطًا قابلًا للقياس.
خاتمة
الغضب بلا توجيه يتبدد. والتضامن الفاعل يبدأ بالتحليل قبل التصرف.
درس الأرقام للسياسة العربية
الفجوة بين العاطفة السياسية والتحليل الاقتصادي مكلفة في نتائجها. المقاطعات التي لا تستهدف الجهة الصحيحة لا تُضعف العدو — تُضعف الاقتصاد المحلي. والتضامن الفاعل يستلزم الشجاعة على قول ذلك حتى حين يكون غير مريح.