“اللون الأحمر”: مقاومة الإشاعة قبل أي قضية أخرى

غاظ بعضهم أنني لم أُعبّر عن غضبي من حفل جنيفر لوبز في الرياض، واكتفيت بالحديث عن أن لباسها الذي أُثير حوله الجدل مكرر وسبق لها ارتداؤه في حفلات أخرى.

ردود الفعل تنوّعت:

  • أحدهم سألني إن كنت أحضر مثل هذه الحفلات.
  • وآخر سألني إن كنت أعمل في السعودية وكم دفعت لي.
  • وثالث قال إنني أُميّع موضوع التعري.
  • ورابع ذكّرني بآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
  • وخامس حذّرني من أن “خطابي الديني خطير.”

ما كان موضوعي فعلًا

للتوضيح الصريح: التعري حرام دينيًا، وهذا واضح ولا لبس فيه. ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.

لكن هذه ليست قضيتي في ذلك المنشور. قضيتي كانت الكذب والتدليس والإشاعة التي أُحيطت بالحادثة. مقاومة الإشاعة هي “اللون الأحمر” الذي أُقاتل من أجله — لأن من سلّم عقله للتدليس والتضليل أفقد أثمن ما يملك.

إشكالية الخلط بين القضايا

حين تختلط قضية أخلاقية حقيقية (حكم التعري) مع معلومات مزوّرة أو مضخّمة حولها، يصبح الردّ على التزوير مساويًا في أذهان البعض للتساهل مع الحكم الأخلاقي. هذا الخلط بالضبط ما يُريده من يُروّج الإشاعة — أن يُحاصرك بين خيارين: إما قبول كذبه أو الظهور بمظهر المتساهل مع الحرام.

خاتمة

من يُتقن التمييز بين المحتوى والتدليس حوله يستطيع الدفاع عن الحق الأخلاقي ورفض الكذب في الوقت نفسه. وهذا بالضبط ما كنت أفعله.