15 سنة وهوما فالقين روسنا في كل عام بالتشنيع أو السخرية أو التحذير.. رغم أن الموضوع متعلق بالمواطنة وحرية المعتقد، وحق أي شخص في اعتقاد ما يريد اعتقاده..
ومن بعد يقول لك: آه كيفاش حقوق أهل السنة في ايران؟ وما عندهمش الحق في ممارسة مذهبهم السني؟
ايه، سي الأبله، ما تشوفش روحك في تناقض؟
علاش تشوف الخطر في التشيع ، وما تشوفوش في التصوف، او السلفية، او الالحاد، او القومية، او .. او او..؟
علاش تعتبر التشيع دخيل، في حين ان المواطنة لا تحتكم إلى ما هو دخيل وما هو أصيل؟
علاش تعتبر التشيع خطير (وهي ظاهرة لا تتجاوز 0.01%)، في حين أن ظاهرة الأقليات الدينية موجودة في كل المجتمعات الديموقراطية، ولا تشكل لهم خطرا، ولا تجد من يشنع عليهم؟ في حين التدين أصلا غير حاضر في الواقع التونسي بغالبيته العظمى الا باشكال فولكلوية تنفيسية: صلاة قياد، مواسم واعياد..
هؤلاء المشنعون كل سنة، على هذه الظواهر الدينية (الممارسة في اطار حرية المعتقد)، لا يختلفون في شيء عن اليمين المتطرف في فرنسا، أو في غيرها ممن يرون الخطر في الجالية المسلمة وكثرة المساجد، وانتشار الحجاب، ووصول بعض المسلمين لوظائف عليا، إلخ..
في خلاصة:
في تونس عدة تطرفات موجودة.. ومن بينها يمين ديني متطرف يجب محاصرة خطابه ونمط تفكيره، وفضح مغالطاته التي يمنح بموجبها لنفسه وظيفة حرّاس أو سوجيقات العقيدة (Sogegat) ..
هذا النمط من التفكير، هو أحد مكبلات الواقع التعيس في تونس، ويجب التحرر منه او محاصرته..
الخوف على “الإسلام السني الزيتوني” وما وراءه
الحملات المتكررة للتشنيع على الشيعة في تونس — المتجددة مع كل ذكرى عاشوراء — لها بنية ثابتة: تقديم الوجود الشيعي تهديدًا وجوديًا للهوية الإسلامية السنية التونسية.
ما الذي يُريد هؤلاء حمايته فعلًا؟
إذا كانت “الهوية الزيتونية السنية” قوية فعلًا وراسخة كما يُدّعى، فلماذا يُهدّدها عشرات أو مئات من التونسيين الذين يحتفلون بعاشوراء؟
الهوية الواثقة من نفسها لا تخاف التنوع. الخوف من الأقلية الطائفية الصغيرة يكشف هشاشة الهوية التي يُريدون حمايتها.
المواطنة وحرية المعتقد
حرية المعتقد في منظومة المواطنة تعني أن التونسي — أيًا كان انتماؤه — يملك حق ممارسة شعائره طالما لم تمسّ حقوق الآخرين.
الاعتراض على هذا الحق بدواعٍ “دينية” هو في الحقيقة رفض لمبدأ المواطنة ذاته.
خاتمة
المجتمع الصحي لا يُقرّر للأقليات ما تعتقده. يُتيح لكل مواطن ممارسة حريته في إطار القانون المدني.
الثقة في الهوية والانفتاح
الهوية الثقافية أو الدينية الواثقة من نفسها لا تخشى الآخر. أما الهوية الخائفة فتبني جدارًا وتسمّيه صونًا للأصالة. والفرق بين الاثنتين ليس في قوة الهوية بل في ثقة أصحابها بها.