البقاء طويلا على فايسبوك وغيره من وسائل الاتصال ومواقع الأخبار، يؤدي إلى حالة سلبية جدا تسمّى “الإغراق المعلوماتي” (Information Overload)،
أو “التخمة المعلوماتية” أو “البدانة المعلوماتية”.. وهو مصطلح شائع في علوم الاتصال.
الإغراق المعلوماتي يحصل حين يتعرض الفرد لكمية هائلة من البيانات والمعلومات تفوق قدرته على الاستيعاب والتحليل.
يوجد تدفق هائل للمعلومات من مصادر متعددة ومختلفة، يجعل من الصعب على الأفراد التمييز بين التفاهة والجدية، وبين المعلومة الصحيحة وبين الكذب والتدليس والإشاعة. وهناك إحصائيات تشير إلى أن 10% فقط من المعلومات المنتشرة في الفايسبوك، صحيحة، و90% أكاذيب وإشاعات ومعلومات غير موثّقة وأخبار محرّفة.
هذا الإغراق المعلوماتي لا يؤثر فقط على القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، بل يؤدي إلى فقدان الثقة في المصادر الموثوقة وتعزيز الانقسامات الاجتماعية.
توجد حلول بسيطة وفعالة لحماية الذات من الإغراق المعلوماتي:
أوّلها: مقاومة الفضول المفرط في قراءة أي منشور أو مشاهدة أي فيديو يمر أمامك، حتى لو كان من دائرتك المقربة.
تحديد المصادر الموثوقة: اختر عددًا محدودًا من المصادر الموثوقة للأخبار والمعلومات (وكالات أنباء، نشرات إخبارية، قنوات تلفزيونية معروفة، مراكز إعلامية معروفة)، وتجنب الأخبار المنتشرة من الصفحات العامة، التي يتابعها الآلاف، لأنها هي أكبر مصدر للإشاعات والأكاذيب، وعادة ما يقف وراءها شباب عابث بقصد أو غير قصد.
تحديد الأولويات: ركز على المعلومات التي تهمك وتخدم أهدافك، وتجاهل ما دون ذلك. لا تضيع وقتك في تتبع التفاهات والإغراق في التفاصيل والجزئيات الحياتية للآخرين.
تطوير مهارات التفكير النقدي: قم بتقييم المعلومات بشكل نقدي للتحقق من مصداقيتها وأهميتها.
التركيز فقط على ما يبني قدراتك ومهاراتك، ويدفع بك نحو تحسين جودة حياتك وجودة حياتك من هم حولك. واعتبر ما عدا ذلك مما ينتشر في الفايسبوك، محتويات تهدف لتدمير وعيك وتسميمه.
خاتمة
الإغراق المعلوماتي لن يتوقف من تلقاء نفسه — المنصات تُرحّب به لأنه يُطيل وقت البقاء. المسؤولية شخصية: بناء “نظام تصفية” معلوماتي واعٍ هو من أهم استثمارات الوقت في عصرنا.