الصلاة في العهد المكي

1- كانت أول صلاة للرسول (ص) في مكة صلاةً ذات ركعتين. يخرج الرسول (ص) أول النهار إلى صلاة الضحى، وكانت صلاة لا تنكرها قريش، فيصلّيها في الكعبة. وكان وأصحابه إذا جاء وقت العصر، تفرقوا في الشعاب فرادى ومثنى، فيصلّون العشي.

2- وانتظمت صلاة الرسول (ص) في مكة على هذا النحو الذي تنقله كتب السير والروايات، بصلاة الركعتين، مرتين فقط في اليوم، وهما صلاة الغداة في أول النهار وصلاة العشي وقت العصر. وبقي الأمر كذلك طوال 12 سنة من النبوة.

ولم تُفرض الصلوات الخمس كما اشتهرت في التاريخ إلا قبل الهجرة بسنة وبضعة أشهر، حين حصلت حادثة الإسراء والمعراج. وكانت جميعها تصلّى ركعتين ركعتين.

3- في السنة الأولى من قدوم محمد (ص) إلى المدينة، زادت صلاة الحضر إلى أربع ركعات في الظهر، وأربع في العصر، وأربع في العشاء، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين. لكنه صلى الصبح ركعتين كما كان، وزاد ركعةً في المغرب.

تحديد مواقيت الصلاة في القرآن

4- مما يثير التأمل هنا أن الله هو الذي حدد ميزات الصلاة المفروضة وعيّن وقتها في القرآن.

وأوّل ما نزل من القرآن في الصلاة المفروضة، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ * وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾

هذه الآية تشير إلى أن الله عيّن مقدار الصلاة (ما يقارب نصف الليل) ووقتها (في الليل). وهكذا صلى النبي (ص) وطائفة من الذين آمنوا معه في ذلك الوقت، كما تدل عليه الآية الأخرى من نفس السورة، المزمل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾.

إذن، فالصلاة كانت مفروضة بهذا الشكل وهذا الوقت فقط.

5- ثم فرض الله مع صلاة الليل السابقة أوقاتا أخرى أي صلاة أخرى: في الصباح الباكر، وفي الأصيل. في سورة الإنسان (مكية أيضا)، نقرأ: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾.

هذه الآية تضيف صلاتين إلى صلاة الليل المفروضة سابقا: صلاة في الصباح الباكر، وصلاة وقت الأصيل (ما بين العصر وغروب الشمس). وأمر بأن تكون صلاة الليل صلاة طويلة، لا يطيل فيها قراءة القرآن فقط (كما هو منتشر لدى المسلمين)، وإنما بشكل أخص، يطيل فيها التسبيح عند السجود: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾.

التخفيف من صلاة الليل

6- مرّ على هذه الصلاة فترة من الزمن، ثم جاء التخفيف من الله، في سورة المزمل أيضا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ * وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ * فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.

بنزول هذه الآية، أصبحت الصلاة الطويلة في الليل نافلةً تصلّى حسب الاستطاعة، ولم تعد مفروضة. نزل التخفيف إذن في صلاة الليل (كانت تعرف أيضا بصلاة القيام) فجعلها نافلة، وأبقى على الصلاتين الأخريين فريضتين: صلاة الصبح وصلاة الأصيل.

7- ظل القرآن ينزل من حين لآخر يذكّر بهاتين الصلاتين (بكرة وأصيلا)، إلى أن نزلت سورة الإسراء، فرسمت الحدود النهائية للصلاة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ * وَقُرْآنَ الْفَجْرِ * إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ * عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾.

هنا تذكير جديد بفريضة صلاة الصباح الباكر (وقرآن الفجر)، وفريضة صلاة الأصيل (لدلوك الشمس إلى غسق الليل)، وتذكير بنافلة قيام الليل وتخصيصها للنبي (ص): (ومن الليل فتهجد به نافلة لك).

وظل القرآن يذكر نفس الصلاة أي بعد الإسراء ولم يطرأ أي تغيير، حتى العهد المدني (ورد في سورة الأحزاب وسورة النور)، وبقيت نفس الأوقات ونفس الحدود إلى أن ختم الله القرآن وانتهت الرسالة.

الآيات المكية الأخرى في مواقيت الصلاة

8- من الآيات الأخرى التي تحدد عدد الصلوات، في العهد المكي، سورة هود (مكية): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ * إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ * ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾.

هذه الآية تذكر مرة أخرى ثلاث صلوات: صلاة أول النهار (الصباح الباكر)، وصلاة آخر النهار (الأصيل)، وصلاة الليل. علما بأن هذه السورة/الآية نزلت بعد آية تخفيف القيام (من سورة المزمل).

9- آية أخرى من سورة طه (مكية): ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ * وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا * وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ * لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾.

هذه الآية تعطي تفصيلا آخر لمواقيت الصلوات الثلاث: حيث تحدد وقت طرفي النهار، الطرف الأول: قبل طلوع الشمس، والطرف الثاني: قبل غروب الشمس. وهي آية نزلت بعد آية تخفيف القيام.

10- ثم نزلت سورة غافر: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ * وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ * وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾. تذكير بصلاة الصباح الباكر وصلاة الأصيل.

11- ثم نزلت بعدها آية سورة الإسراء: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ * وَقُرْآنَ الْفَجْرِ * إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ * عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾.

هذه الآية توضح مرة أخرى مواقيت الصلاة: من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل. (وقرآن الفجر) أي وأقم الصلاة وقت الفجر وتأخذ كل هذا الوقت حتى طلوع الشمس. فأوقات الصلاة المفروضة في هذه الآية تتناسق تماما مع الأوقات المفروضة في الآيات المنزّلة سابقا.

12- ونزلت سورة الكهف (مكية)، وفيها: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. صلاة الصباح الباكر وصلاة الأصيل.

13- ونزلت سورة ق (مكية)، وفيها تذكير آخر بالصلوات الثلاث: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ * وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.

الصلاة في العهد المدني

14- في العهد المدني، أول تذكير بالصلاة، ورد في سورة النور التي نزلت بعد غزوة بني المصطلق (السنة 4 هـ)، في قصة استئذان الأطفال على آبائهم:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾.

تذكير بصلاتين: صلاة الصباح الباكر وصلاة العشاء (الليل).

15- وثاني تذكير في العهد المدني، ورد في سورة الأحزاب (نزلت في غزوة الأحزاب، والتي تسمى أيضا غزوة الخندق، سنة 5 هـ، أي 18 سنة من بداية الوحي): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. تذكير بصلاة الصباح الباكر وصلاة الأصيل.

صلاة الأنبياء السابقين

16- من المثير للتأمل أيضا أن قصص الأنبياء السابقين في القرآن تشير أيضا لنفس مواقيت الصلاة:

فنبي الله داوود كان يصلي هذه الصلاة بالذات. في سورة ص (مكية): ﴿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ * وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ * إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.

أي أن داوود كان يصلي بانتظام في الصباح الباكر (الإشراق) وفي العشي. نفس الأوقات التي حث الله المسلمين عليها، بما يعني أن الصلاة لم تتغير.

17- نبي الله زكريا أيضا كان يصلي نفس الصلاة. في سورة آل عمران: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً * قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا * وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا * وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾.

وبهذه الصلاة أيضا أمر زكريا قومه دون أن يزيد فيها أو ينقص منها. في سورة مريم: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ * فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.

الإشكال: ثلاث صلوات أم خمس؟

18- كل هذه الآيات تدل على أن القرآن لا يذكر خمس صلوات، وإنما ثلاث صلوات فقط: صلاة الفجر، صلاة الأصيل (هي ما أشير إليها بالصلاة الوسطى في سورة البقرة المدنية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾).

وهنا يكمن الإشكال: هل نعتبر هذه الآيات التي تتحدث عن ثلاث صلوات آيات منسوخة بالأحاديث التي تتحدث عن خمس صلوات؟ هل آية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ منسوخة؟ وماذا يفعل من وصله القرآن ولم تصله الأحاديث؟ ومن أين أتى تقسيم صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب، في حين أن الآيات تذكر صلاة واحدة هي صلاة الأصيل؟

وأين فرضت هذه الصلوات؟ ومن فرضها إن لم يكن الوحي القرآني هو الذي يجب أن يفرضها؟ وما حكم من لم يصل الظهر والعصر وصلى المغرب؟ أو من لم يصل الظهر والمغرب وصلى العصر؟ هل ارتكب معصية؟

كل هذه أسئلة أطرحها للتأمل ورغبة في الفهم، وليس للتشكيك في أي شيء.

صلاة الجمعة والأذان والوضوء

19- صلاة الجمعة لم تكن موجودة في الفترة المكية.

وحين هاجر الرسول (ص)، ووصل إلى مكان يسمى قُباء، عند بني عمرو بن عوف، بقي لديهم 4 أيام، وأسس هناك مسجده الأول (الذي يزوره الحجيج). واقترح عليه بعضهم أن يجمع الناس ليصلي بهم ويخطب فيهم، وذكروا له أن يهود يجتمعون يوم السبت، والنصارى يجتمعون يوم الأحد. فاتفقوا على الاجتماع يوم الجمعة (وكان يسمى في الجاهلية “عَرُوبة”)، ولم يصلّها الرسول (ص) في قباء وإنما في بني سالم بن عوف.

وقيل إن أول صلاة جمعة صلاّها أهل يثرب قبل وصول النبي (ص)، وكان أسعد بن زرارة إمامهم.

20- لم يُشرَع الوضوءُ والتيممُ والغسلُ للصلاة إلا بعد الهجرة، حين نزلت آيات الوضوء والتيمم من سورة المائدة، وآيات الغسل من سورة النساء.

وهذا يعني أحد احتمالين: إما أن النبي وصحابته لم يكنوا يتوضأون للصلاة طوال الفترة المكية، أو أنهم كانوا يتوضأون بشكل مخفف مختلف عن الكيفية المفصلة التي نزلت في سورة المائدة (مدنية): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ * وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ * وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. ويسند هذا الاحتمال بعض روايات السيرة (قصة تعليم جبريل الصلاة للنبي في غار حراء).

21- لم يكن للمسلمين طريقة خاصة ينادون بها للصلاة الجامعة. وإثر اكتمال بناء المسجد في المدينة بعد فترة قليلة من الهجرة، رأى أحد الصحابة (عبدالله بن زيد الأنصاري) رؤيا في المنام تعلّمه الأذان، فذكر ذلك للنبي (ص) فأقره عليه وكلّف بلال بن رباح بالأذان.

خلاصة وتأملات

22- كل هذا الكلام يثير عندي أمرا هاما:

أولا- أن تشريع الصلاة وتطورها على مراحل يبدو لحاجة اجتماعية بحتة. كانت هناك حاجة لتنظيم الجماعة الجديدة وإلزامها بشعائر ورموز جديدة تؤدي لتكوين هوية مشتركة جامعة. وبعضها حصل نتيجة حوار وتوافق بين النبي (ص) وأتباعه.

ثانيا- في سياق آخر مختلف، سورة الفجر نزلت قبل الإسراء بسنوات. والحج لم يفرض إلا في السنة 9 بعد الهجرة (أي قبل وفاة النبي بسنة واحدة). وبالتالي، فمن الغريب فعلا أن يقول أهل التفسير أن المقصود من ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ هو: وقت الفجر (أو صلاة الصبح)، والعشر الأوائل من ذي الحجة، وصلاة الشفع والوتر.

فصلاة الفجر ووقت الفجر لم يكن لهما أي اعتبار تشريعي عند نزول السورة. وكذلك ذو الحجة لم يكن له اعتبار في الفترة المكية. والمسلمون لم يكونوا يعرفون صلاة الشفع والوتر في تلك الفترة.

ولذلك أجد أن تفسير محمد شحرور لهذه الآيات أعمق وأدق وأصح. فهو يرى أن سورة الفجر بكاملها تروي تاريخ الكون والبشرية من لحظة الانفجار الكوني الأول إلى يوم القيامة.

الفجر يقصد به “الانفجار الكوني” (في اللغة، الفجر يدور على معاني الشق والبثق والانصداع والكثرة. والفاجر كثير المعصية. والفاجر أيضا كثير المال. وتتفجّر الأنهار).

وليال عشر: يقصد بها مراحل تكون الضوء بعد الانفجار الكوني الأول. وعلى عهدة شحرور (ولم أبحث فيها)، مرّ ذلك فيزيائيا بعشرة مراحل.

والشفع والوتر: المقصود بها البروتون والنوترون (الشفع) + الإلكترون (الوتر).

وباقي السورة تتحدث عن محطات رئيسية من تاريخ البشرية إلى يوم القيامة.