هل لأبرهة الحبشي علاقة بقصة أصحاب الفيل في القرآن؟

المستشرق الإيطالي كارلو كونتي روسيني Carlo Conti Rossini والفرنسي آلفرد لويس دو بريمار Alfred-Louis de Premare نشرا دراستين تشككان في العلاقة بين أبرهة وقصة اصحاب الفيل، وتشككان أيضا في وصول الفيل إلى مكة، باعتبار أن ذلك يستوجب قطع مسافة 600 كلم في الصحراء بين اليمن ومكة.. وخلصا إلى أن القصة مجرد أسطورة..

في الدراسة الأولى من كتاب (قرآن المؤرخين)، رد عالم الآثار الفرنسي كريستيان روبن بإشارتين هامتين:

1- وجود وثيقة تاريخية بيزنطية تؤكد أن رجلا قدم من مدينة آيلة Ayla (قريبة من النقب في الأردن)، إلى حاكم بيزنطة سنة 496 ميلادي، ومعه فيل إفريقي قدم له هدية.. وهذا يعني أن الفيل الإفريقي شوهد في المنطقة العربية في فترات من التاريخ..

2- روبن أكّد عثور بعثته البحثية على 3 آثار فيها رسوم فيل، في قرية تبعد 100 كلم عن نجران، بين نجران ومكة (يعني خروجا من اليمن، في اتجاه نجران، وتجاوزًا لنجران في اتجاه مكة).. وبعدها بـ1.5 كلم، في اتجاه مكة أيضا، وُجد أثر آخر مكتوب عليه اسم أبرهة.. وتم تحديد زمن هذه الرسوم بأنها في حدود 552 ميلادي.. واستدل روبن بهذا على أن التوافق بين القصة القرآنية والأحداث التاريخية قوي، وكذلك الربط بين أبرهة نفسه وقصة أصحاب الفيل..

ولكن لا يوجد دليل يسمح بالقطع حول ما إذا كانت رسوم الفيل قد تم رسمها قبل الذهاب إلى مكة، أو بعد العودة منها..

ويعتقد روبن أن الفيل لم يكن وسيلة حربية.. وإنما للتفاخر فقط.. باعتبار أن الفيل الإفريقي ليس مهيئا للحروب، على خلاف الفيل الهندي..

في موضوع آخر، أكدت دراسة روبن أيضا العلاقة بين القصة القرآنية عن سبأ وسيل العرم، وبين سد مأرب في اليمن.. في سورة سبأ: “لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ.. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ.. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ..”

يقول روبن أنه تم العثور على آثار حِمْيَرِية سبأية من قبل بعثة آثار ألمانية، تؤكد وجود قنوات مياه باتجاه أرضَيْن زِراعيتين.. وحصول فيضان غمرهما.. وأشار إلى أن كلمة “العَرِم” موجوة في اللغة السبأية، وتعني “السدّ”.. ويرى روبن أن الأدلة تقطع بكون القصة القرآنية تتحدث عن سد مأرب..

غير أنه يعتقد أن قصة عبادة قوم سبأ للشمس لا تتوافق زمنيا مع حادثة سيل العرم.. باعتبار أن الآثار التي تم اكتشافها تعود لفترة كان فيها التوحيد (يهودية ومسيحية) مسيطرا منذ 200 عاما..

في آخر الدراسة، يضع روبن جدولا زمنيا لأهم الأحداث المتعلقة باليمن والجزيرة العرية:

  • 380 م: اعتناق حِمْيَر (اليمن) لليهودية
  • 420-445 م: ارتباط الجزيرة العربية بسلطة الدولة الحميرية.
  • حوالي 500 م: سقوط حمير تحت سلطة الأكسوميين (الحبشة).
  • جوان 521 م: بعثة الحميريين إلى الفرات (العراق).
  • جوان 522 م: وفاة ملك حمير المسيحي، وتنصيب يوسف (ذو نواس) ملكا على حمير.
  • خريف 522م: ثورة يوسف (ذو نواس) على حكم الأكسوميين (الحبشة)، وعودته لليهودية.
  • نوفمبر 523م: محرقة المسيحيين الثائرين على الحاكم اليهودي، في نجران.
  • بين 525-530: غزو الحبشة لحمير، ومقتل يوسف (ذو نواس).
  • 530م: تنصيب ملك مسيحي على حمير موالي للحبشة
  • حوالي 535 م: انقلاب قائد الجيش أبرهة الحبشي على حاكم حمير المسيحي
  • 547-548: سيطرة كاملة لأبرهة على الحكم
  • 548م: أولى الآثار التي تشير لحكم أبرهة.
  • 552م: غزو الصحراء العربية، وإخضاع يثرب لحكم أبرهة
  • 560 م: بناء كنيسة / إِقْليس أبرهة في صنعاء.. وأيضا آخر الآثار الموجودة في جنوب الجزيرة العربية.
  • حوالي 565م: الحرب الخاسرة الي خاضها أبرهة ومات على إثرها.
  • بين 570 و575: نهاية السيطرة الأكسومية على الجزيرة العربية.
  • 580: بداية الحكم الساساني في الجزيرة العربية واليمن.