في معاجم اللغة الرئيسية (لسان العرب، والقاموس المحيط، مقاييس اللغة، الصحاح في اللغة، العباب الزاخر):
1- كلمة “خنزير” اسم ونعت (وصف). ولم تذكر كمسمى لحيوان إلا في لسان العرب. والبقية يشرحونها كوصف. الخنزير: علّة (مرض) معروفة، وهي قروح صُلْبَة تحدث في الرقبة. الخَنْزَرَةُ: الغِلَظُ.
2- كلمة قرد تستعمل كفعل ووصف واسم.. أَقْرَدَ الرجلُ وقَرِدَ: ذَلَّ وخَضَع، وقيل: سكت عن عِيٍّ.
لو أخذنا هذين المعنيين اللغويين السائدَين في عهد النبوة وما قبلها، أفلا يدفعنا دفعا لإعادة النظر في فهمنا لهذه الآيات الثلاث:
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة المائدة)
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (سورة البقرة)
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (سورة المائدة)
ما الذي يدفعنا للقول بأن المقصود من القردة والخنازير هي الحيوانات، في حين أن السياق الأسلم والأكثر منطقية يسوقنا سَوقا إلى الأوصاف:
- الذل والخضوع، والغلظة، فيما يتعلق باليهود.
- القروح المرضية في الرقبة فيما يتعلق باللحوم.
بالنسبة لليهود، السياق يتحدث عن عبادة الطاغوت، وهي منسجمة مع معانى الذل والخضوع، وغلظة الطباع. ولا علاقة لها بالحيوانات..
وبالنسبة للحوم المحرمة، سياق الحديث عن الميتة والدم وهي أوصاف للحوم ضارة صحيا. وأتى لحم الخنزير، بما يوحي بأنه يشير إلى اللحوم التي فيها قروح مرضية، يمكن أن تحمل أمراضا. وهذا أقرب للقول بأن الآية تتحدث عن عشرة أصناف ضارة صحيا، من أن نقول أنها تذكر حيوانا بكامله هو الخنزير، في حين أن المعلوم أن كثيرا من الحيوانات لا يأكلها الإنسان، وليس فقط الخنزير.