بخصوص جدل الميراث: _
أميل للقول بأن كثيرا من الأحكام في النص القرآني لم تأت كأحكام قاطعة لكل زمان ومكان، وإنما جاءت بتدرج واضح يؤكد أن الغاية هي تعليم الناس “منهجية التكيف مع الواقع”.. التدرج في الأحكام بالنسبة إلي مؤشر على أنه لتعليم الناس أدوات التفكر والنظر لتكييف الأحكام حسب الظروف الاجتماعية الطارئة.. يعني، كثير من الأحكام القرآنية هي بمثابة نماذج عملية (دروس تطبيقية) للاقتداء بها، وليس للتقيد بها، من أجل تعلم كيفية إدارة وسياسة المجتمع وتغيراته.. وأميل للقول بأن الميراث يندرج في هذا النوع.. . أوّلاً- أربع مقاربات مشروعة عند الحديث عن المواريث:
توجد أربع مقاربات تدعو لإعادة النظر في المواريث، كلها في اعتقادي مشروعة طالما أنها ترمي لهدف واحد، هو تحقيق العدالة الاجتماعية في وضع اجتماعي معاصر يرى كثيرون أن الفهم الفقهي التقليدي لأحكام المواريث لا يأخذها بعين الاعتبار:
1- مقاربة ترى أن الوصية في القرآن هي الأصل وآيات الميراث فرع عنه لمن مات ولم يكتب وصية.. وهذه مقاربة قرآنية سليمة لها مشروعيتها. ويمكن الجدل العلمي حولها..
2- مقاربة ترى أن الفهم اللغوي والمنطقي لآية الميراث وخصوصا (للذكر مثل حظ الأنثيين) تحمل معاني لغوية صحيحة يمكنها أن تؤدي لإعادة النظر في النسب المشهورة تقليديا.. وهذه مقاربة محمد شحرور.. وهي أيضا مقاربة قرآنية سليمة لها مشروعيتها.. ويمكن الجدل العلمي حولها..
3- مقاربة أصولية مقاصدية ترى أن أحكام المواريث ينظر فيها للمقاصد الاجتماعية، وأن آيات المواريث جاءت لتصحيح وضع اجتماعي جاهلي كان يحرم المرأة من الميراث، باعتبار أن القبيلة العربية كانت تمنح الإرث للابن الذكر الأكبر سنا في العائلة، أو للشجاع المقاتل في الحروب.. وللوارث بعد ذلك أن يوزع التركة حسب رغبته على إخوته وأمه وأقاربه.. وجاءت المواريث لعلاج حالات وسيناريوهات اجتماعة واقعية في عصر النبي في مجتمع المدينة، والأصل أن يقوم الفقهاء بإعمال الاجتهاد حين تتغير أحوال المجتمع.. وهذه المقاربة يدعو لها طارق رمضان السويسري، وأبو حفص المغربي.. وهي أيضا مقاربة قرآنية مقاصدية سليمة لها مشروعيتها. ويمكن الجدل العلمي حولها..
4- مقاربة مدنية سياسية، في إطار الدولة المعاصرة، ترى أن الوضع الجديد الذي خلقه مفهوم المساواة في المواطنة، للمسلمين وغير المسلمين (أو لنقل: غير الراغبين في الخضوع للأحكام القرآنية) يستوجب وضع إطار عام يستوعب الجميع.. وهذه مقاربة سياسية مدنيةـ تخضع للجدل والتدافع السياسي الديموقراطي.. ودور الطبقة السياسية أن تجد الإطار العام الذي يمثل مشتركا عاما بين المواطنين، بدون فرض أو إجبار.. في كندا مثلا، الإطار العام للميراث هو مفهوم الوصية.. وفي الوصية كل شخص حر في توزيع ميراثه.. وللمسلم ن يكتب وصيته بنفس طريقة تقسيم المواريث المعروفة تقليديا.. وهذا يسمح قانونيا للمسلم وغير المسلم أن يتخير طريق توزيع ميراثه بما يوافق معتقده الديني أو رغباته الشخصية.. هذه أيضا مقاربة سليمة، ويمكن الجدل العلمي حولها..
وفي تقديري، أي جدل يقمع الحوار العلمي حول أي مقاربة من هذه المقاربات هو نوع من فرض الرأي الديني على الآخرين..
. ثانياً- إطار تاريخي لأحكام الميراث..
عادة ما ينظر لنظام المواريث القرآني على أن فيه انتقاصا لحق المرأة، وتمييزا للرجل على حساب المرأة للرجل مثل حظ الأنثيين..
وهذا يقتضي الظن بأن السياق الاجتماعي الذي جاء فيه هذا الوحي كان نظام المواريث فيه عادلا، ثم انحط بوضع المرأة ليجعل حقها هو نصف حق الرجل.. ولكن واقع المجتمعات في ذلك هو العكس..
1- الميراث عند اليونان والرومان: اليونان والرومان كانوا يُعْطون التركة لِمَنْ يصلح لرعاية الأسرة وللحروب.. وكان للمورِّث أن يختار قبل موْته من يقوم مقامه في هذه المهمة، سواء أكان من أبنائه أم من أقاربه أم من الأجانب.. وقُبيل ظهور الإسلام، أشرك اليونان والرومان المرأةَ مع الرجل على التساوي في الميراث. . 2- الأمم الشرقية: الأمم الشرقية كان الميراث فيها لأرشد الذكور من الأولاد، ثم الإخوة ثم الأعمام، وليس للمرأة نصيبٌ فيه.. والمصريون القدامى كانوا يورِّثون المرأة على التساوي مع الرجل.. واليهود كانوا يخصون الولد الذَّكَر بالميراث ويحرمون الأنثى، وإذا تعدد الأولاد الذكور وَرِثَ أكبرهم فقط.
جاء في سِفر التكوين “إصحاح 21: 15ـ “أن الابن البِكْر له نصيبُ اثنين، فإن لم يكن هناك ذَكَر فالميراث لابن ابنه، وليس لبنته شيءٌ”. ويبدو أن ذلك نُسِخَ، ففي سِفر العدد “إصحاح 27:1-11 “أن بنات صلحفاد بن حافر طالبن موسى والعازار والكاهن أن يكون لهنَّ نصيبٌ في مُلْك أبيهن، فقدَّم موسى دعواهنَّ أمام الرَّبِّ، وانتهى الأمر إلى إعطائهن من الميراث”. . 3- في القبائل العربية: كان أهل الجاهلية لا يورّثون النساء ولا الصبيان، ويقولون: لا يُعطى إلا من لاقى الحروب، وقاتل العدو، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة.. فجاء القرآن حاسما في خطأ هذا العرف لأن الورثة الصغار كان ينبغي أن يكونوا أحق بالمال من الكبار، لعدم تصرفهم، والنظر في مصالحهم: “لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا” [النساء:7]. . والعرب في الجاهلية كانوا يُورِّثون الذكور فقط، فعندما تُوفي أوْس بن ثابت، وترك امرأته أم كجة وثلاث بنات ـ وفي رواية بنتين ـ وأخاه، قام رجلان هما ابنا عمه، ووصيَّان ـ قتادة وعرفجة ـ فأخذا المال وحدهما، فشكت الأم إلى النبي (ص) في مسجد الفضيخ، فبررا عدم إعطائها من الميراث بقول: أولادها لا يركبن فرسًا، ولا يحملن كَلًّا، ولا يُنكين عدواً. فنزلت الآية: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [النساء/11]..
4 ـ في الإسلام: أحكام الميراث كانت متدرجة في التشريع وليست حكما قاطعا من أول وهلة:
4.1 ـ الميراث في بداية الإسلام كان أساسه الحلف والنصرة:
في الابتداء كان أساسه الحِلف والنُّصرة (حتى مع اختلاف الدِّين) ولذلك دخل مع الأهل من كان له مُوالاة، حيث كان الرجل يقول للآخر، أنت وليي ترثني وأرثك. وجاء فيه قوله تعالى: (ولكلٍّ جَعَلْنَا مَوالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) (سورة النساء : 33)
4.2- ثم، نُسخ فكان بالإسلام والهجرة:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) (سورة الأنفال : 72). وبهذه الآية، انقطعت الولاية بين المؤمن المهاجر وغيره، ممن لم يُؤمن ، أو آمن ولم يهاجر. ثم نُسخ ذلك فجعلت الولاية للأقرب (وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) (سورة الأنفال: 75)
4.3- في البداية، لم يكن هناك نظام مقدّر للميراث
ولم يكن للتوارث نظام مُقَدَّر، فترك للرجل لبضع سنوات بعد الهجرة، أن يُوزع ماله قبل موته كما يشاء.. قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتقِينَ) (سورة البقرة : 180).. . لكنهم كانوا يخصّون بعضًا دون بعض، فيخصون الرجال دون النساء.. فنزل قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) (سورة النساء : 7). لكن لم يبيِّن نصيب كل وارث، فتولَّى الله توزيع التَّرِكة بقوله تعالى: (يُوصِيكُمْ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ…) (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ..) (يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ..) (سورة النساء : 11، 12، 176) فبيَّن نصيب الأصول والفروع، ثم نصيب الزوجين ، ثم نصيب الإخوة والأخوات.
4.4. حظ الأنثى يراعي كونها لا تنفق على نفسها، وإنما الرجل هو الذي ينفق عليها:
القرآن راعى في التوزيع جعل حظِّ الذَّكَر مثل حَظِّ الأنثيين إذا كانت هناك مساواة في الدرجة ، ومشاركة في سبب الإرث؛ لأن الأنثى نَفَقَتُها في الأعم الأغلب على غيرها، إن كانت بنتًا أو أُمًّا أو زَوْجَة، وقد يزيد نصيبها على الذَّكَر أو يتساوى عند اختلاف الدرجة، واختلاف سبب الإرث، كالبنت الواحدة مع الإخوة، لها النِّصف، والنصف الباقي يوزع عليهم، ينال كُلًّا أقل من نصيبها وحدها وهو النصف والتساوي بينهما مع التساوي في الدرجة لا يُوجد إلا في الإخوة لأمٍّ فهم جميعًا شُركاء في الثلث بالتساوي، وإن كانت الآية لا تنص على هذه المساواة في الظاهر، لكن الإجماع عليها.
4.5. هذا التدرج يؤكد أن أحكام الميراث تتكيف مع البيئة والظروف الاجتماعية.. بما يحقق العدل.. وإذا تغير الواقع الاجتماعي، فلا حرج من التكيّف معه مع المحافظة على المقصد القرآني في أحكام المواريث، وهو حفظ الحقوق وإقامة العدل.. . وبما أن النموذج الاجتماعي المعاصر لم يعد قائما على تفرغ الرجل للعمل خارج البيت، وتفرغ المرأة للعمل داخل البيت، ولم يعد الرجل وحده ينفق على البيت، وإنما حتى المرأة تنفق على البيت.. فهذا يفترض عدم الحرج في إعادة النظر في أحكام المواريث وتكييفها بحيث يمكن المساواة بين المرأة والرجل في الميراث..
. ثالثًا- الاستدلال بالقوامة المالية لتبرير الاستمرار في تطبيق الفقه التقليدي
البعض ما زال يستدل بالقوامة المالية للرجل لتبرير استمرار تطبيق الفقه التقليدي في أحكام المواريث، باعتبار أن الرجل هو الذي تجب عليه النفقة وأن المرأة لا تجب عليها النفقة، وإذا عملت بأجر فلها أن تحتفظ بمالها لنفسها..
السؤال المطروح: هل ما زال الواقع المعاصر يسمح للزوج بدخل شهري يلبي لوحده حاجيات الأسرة؟ وهل توجد زوجة تعمل الآن مع زوجها الموظف البسيط، ولا تشاركه في الإنفاق؟
الفقه موجود ليطرح حلولا لواقع اجتماعي راهن، وليس للتنظير على أساس واقع اجتماعي ساد لقرون مضت.. الفقه التقليدي القديم بني على أساس نمط اجتماعي واقتصادي يقوم على عمل الرجل وقدرته على إعالة اسرته (بل عدّة أسر إن أخذنا بعين الاعتبار تعدد الزوجات)، وعلى بقاء المرأة في البيت..
بينما نعيش الآن في نمط حياة رأسمالي، ومجتمع استهلاكي صارخ، يتربّح فيه صاحب رأس المال من خلال تشغيل العشرات أو المئات أو الآلاف بسلّم أجور ضعيف جدا، لا يكفي في الغالب لإعالة أسرة كاملة، مما يضطر المرأة للخروج هي أيضا للعمل..
النظام الرأسمالي المعاصر يفرض على الفقهاء الاجتهاد وإعادة النظر في كثير من المسلّمات الفقهية، من باب تكييفها مع الواقع الاضطراري.. والواقع يدفعنا دفعا نحو إعادة النظر في أحكام المواريث بشكل ينظر للمسألة بعقلانية..
والله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..
رابعًا- المرأة في القرآن: .
بصدد تأمل الآيات القرآنية التي تتحدث عن المرأة والنساء.. كل سور القرآن تقريبا تتحدث عن المرأة المؤمنة مثلما تتحدث عن الرجل المؤمن بدون تمييز.. وتتحدث عن المنافقة والمنافق بدون تمييز.. والكافرة والكافر كذلك.. ومع ذلك، تم تخصيص الحديث عن المرأة في حوالي 10 سور، منها سورتان، عرفت إحداهما بـ”سورة النساء الكبرى” وهي سورة النساء، والأخرى بـ”سورة النساء الصغرى” وهي سورة الطلاق. (من بين بقية السور: البقرة، والمائدة، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والممتحنة والتحريم).. . وفي جميع هذه السور بلا استثناء: 1- تحريم مطلق لظلم النساء في الحقوق الزوجية، والملكية الشخصية، وحق اختيار الزوج، والطلاق، والميراث. 2- مساواة كاملة في المسؤولية الاجتماعية (في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقاسم الثروة عبر الصدقة والزكاة، إلخ.) 3- مساواة كاملة في الأجر على الطاعات والعبادات (عند الصلاة، والصيام والقنوت والصدقة وحفظ الفرج وذكر الله، إلخ).. 4- بل توجد حالات يجعل فيها القرآن مكانة المرأة أعلى وأفضل من درجة الرجل (حين تكون أمّا).. 5- ولا توجد أي آية تمتهن وضع المرأة كمرأة.. . بالتالي، لا يمكن فهم آية القوامة أو فهم آيات الحور العين أو آيات الميراث خارج هذا السياق الذي يتعاطى مع المرأة بنفس التعاطي مع الرجل: . 1- نموذج القوامة كان هو النموذج الاجتماعي القائم عند نزول الوحي (في السياق الثقافي واجتماعي لما يسمى بالجاهلية)، باعتبار أن الرجل كان هو الذي يعمل والمرأة كانت في البيت (باستثناء بعض الحالات الاستثنائية مثل تجارة خديجة بنت خويلد).. وهو نموذج لا يتضمن في جوهره امتهانا للمرأة وإنما تقاسما للأدوار الاجتماعية.. وجاءت كل الآيات القرآنية المتعلقة بالنساء فيه بالمنع الواضح والصريح لظلم المراة (وأد البنات، والتحقير والشعور بالعار لمجرد ولادتها، والتمييز في الميراث، والإكراه على الزواج، والظلم في العلاقة الزوجية، والظلم عند الطلاق، والظلم في المعاشرة الزوجية، والظلم عند تعدد الزوجات، والتضييق في النفقة، واتهام الأعراض، والانتقاص من الدور الاجتماعي لمجرد كونها في البيت من خلال تعظيم دور الأم ودور الزوجة الراعية لبيتها، إلخ)..
2- لذائذ أهل الجنة (الحور العين، وما تبعها)، ليست مخصصة للرجال، باعتبار أنه لا فضل للرجل يوم القيامة لمجرد كونه رجلا (كيف تتمتع بفضل على شيء لم تختره بنفسك)، لأن الجنة مستحقة بالأعمال والأقوال والسلوكيات، وبالتالي هي نتيجة الاختيار، وليست مستحقة لمجرد أنك ولدت رجلا أو غير مستحقة لمجرد أنك ولدت امرأة.
3- آيات الميراث هي أيضا تفهم على أنها داخلة في سياق النموذج الاجتماعي القائم في عصر النبوة، وهو نموذج قوامة الرجل، لأن البيئة حينها كان الرجل يعمل فيها ويوفر الرزق، والمرأة متفرغة في البيت لرعاية الأسرة.. وبهذا المنطق فتوريث المرأة بدون أن يطلب منها الإنفاق من مالها، هو تحريم لظلمها بحجة أنها لا تعمل، وإقامة للعدل بمنحها حقها المالي، ولا يطالبها بالإنفاق من مالها الخاص، بينما يعطي للرجل ضعف ميراث المرأة ويطالبه وجوبا بالإنفاق منه عليها وعلى بقية أسرته. ونحن الآن في عصر تغير فيه النموذج الاجتماعي، وأصبحت المرأة تكاد تعمل تماما مثل الرجل خارج البيت، وبالتالي، فلا بد من فهم آيات الميراث على ضوء هذا التغير الاجتماعي.. وليس في هذا إنكار للنص القرآني وإنما فهم له في سياقه..
هنا تذكير ببعض الآيات التي تمثل قواعد عامة تؤطر وضع المرأة الاجتماعي والديني:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
- وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
- يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا .
- مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا .
- فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ .
- يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
- الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا