إنصاف ابن تيمية للشيعة.. وإجحاف أتباعه !.. عبد الله الحسني

تملكني شعور لا أدري كيف أصفه.. ولكنه كالأسى المُمض، والحزن المؤلم، انتابني هذا الشعور وأنا أقرأ مقالة د. حمد الصبيح، تحت عنوان: (حسن نصر الله في سورة الروم).

المقالة المذكورة حوت مبالغات ومجازفات لا يقع فيها أصغر طلبة العلم، وخاصة الذين تربوا على منهج أئمة أهل السنة في الإنصاف مع الخصوم. والغريب أن الكاتب أكاديمي، ذكر أن ما نشره منقول من رسالة له في الماجستير، وساق ما كتبه سياق المُسلّمات العقلية، التي لم يستطع أن يتوصل إليها من سبقه من الباحثين، والمُسلّمة هي: أن الشيعة قوم مشركون، وينبغي أن نفرح إن انتصر عليهم اليهود!

وياضيعة الإنصاف! إن صح أن ما قرره كان بالفعل في رسالة علمية، وتمت مناقشاتها في جامعاتنا !

وسأنقل لكم كلامه بالنص – ولا أنصح بقراءته لذوي القلوب المُنصفة!-

يقول الدكتور الصبيح: (لو كانت الحرب [يقصد بها الحرب بين حزب الله واليهود الأخيرة] بين اليهود وهذا الحزب الشيعي , فإن الآية والحديث يستدل بهما من وجه آخر ,وهو أن هذا الحزب وإن لم يكن فارسي الجنس ــ فإن عددا من المنضمين لهذا الحزب من أصول فارسية , ويتلقون تدريباتهم في إيران ــ إلا أنه على عقيدة الفرس في إيران الذين يدّعون التشيع لآل البيت ,وهم في غالبهم على الشرك يدعون غير الله ويعظمون أبا لؤلؤة المجوسي , وقد جعلوا له ضريحاً عظيماً يزار ويتقرب إليه من دون الله ، وغير ذلك من الشركيات عندهم التي ظهرت وبانت في هذا العصر وهو المدون في أمهات كتبهم ومراجعهم ؛ ولم يكن منهم إنكار لها، ولا البراءة منها . فلو كانت الحرب بين اليهود وهذا الحزب فقط دون ضرر على المسلمين ، ولو قال قائل : إني أفرح بانتصار اليهود على هذا الحزب. لكان إلى الصواب أقرب استدلالاً بالآية والحديث ؛ فالصحابة إنما فرحوا بانتصار الروم على الفرس, لأن الروم أهل كتاب مثل المسلمين , والفرس مشركون ,ففرح مشركو العرب بانتصارهم , وهذه الحال تنطبق تماماً على الحرب بين اليهود وما يسمى بحزب الله (الشيعي ) , فاليهود أهل كتاب ,والروافض الإثنا عشرية مشركون في عقيدتهم ، فإن أردنا الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر, فمن الذي نفرح بانتصاره أهل الكتاب أم المشركون؟) انتهى كلامه.

وللرد على هذا الكلام الشنيع أقول:

أولاً: من قال إن اليهود ليسوا بمشركين ولا هم بقبوريين؟

اليهود هم من أوائل من سنّ بدعة تعظيم القبور وعبادتها، وثبت في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

وحتى في زماننا المعاصر مازال اليهود على عادتهم الوثنية هذه، ولهم قبر ولي صالح مشهور في مصر، يقيمون له عيدا، ويذهبون لعبادته، والولي هو الشيخ أبو حصيرة!

ثانياً: إن اليهود لديهم عقائد شنيعة، ذمّها القرآن، وأخبر أنها من جنس الشرك بل هي أعظم كما قال تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله)، وقال سبحانه: (وقالت اليهود يد الله مغلولة).

فيا معاشر المنصفين هل سمعتم أحدا من الشيعة يذكر أن لله ابنا، أو أنه فقير، أو يديه مغلولة؟!

ثالثاً: من قال إن اليهود أقرب إلينا ويجب أن نفرح بانتصارهم على الشيعة؟

هل اليهود يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ بل هم يكذبونه ويزعمون أنه دجال وساحر. والشيعة يؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام.

هل اليهود يؤمنون بعيسى؟ الشيعة يؤمنون بعيسى نبي الله.

هل اليهود يؤمنون بأن الله أنزل كتابين من عنده اسمهما: الإنجيل والقرآن؟ لكن الشيعة يؤمنون بذلك… فكيف أصبح اليهود لنا أقرب ويجب أن نفرح بانتصارهم على الشيعة؟

هل اليهود يصلون الصلوات الخمس؟ هل يحجون؟ هل يصومون؟

إذن كيف أصبح اليهود أقرب إلينا من الشيعة؟

رابعاً: الكيان الإسرائيلي كيان مجرم، احتل أراضينا، واغتصب مقدساتنا، واستنزف مواردنا، وأدخلنا في حروب طاحنة.. فلماذا يريد منّا فضيلة الشيخ أن نفرح بانتصاره؟

ويامعاشر الغلاة :

اجمعوا كل جرائم إيران ما ثبت منها وما لم يثبت فإنها لن تبلغ معشار جرائم اليهود.. فأين يُذهب بعقولكم؟!

خامساً: يلزم على كلام الصبيح، -وهو أن نفرح بانتصار إسرائيل على كل قبوري مشرك- أن نفرح بانتصار

إسرائيل إن تقابلت مع جيوش من الطائفة الصوفية!

أرأيتم إلى أي مدى يصل بنا الغلو؟!

والصوفية أتباعها بالملايين، في مصر وأفريقيا والسودان، وفي اندونيسيا وباكستان، وفي العراق وفي الشام.. وعلى هذا المنطق بما أن الشيخ يدخلهم من ضمن القبورية المشركين ينبغي أن نفرح بانتصار اليهود عليهم، بل ندعو الله من كل قلوبنا أن ينتصر اليهود، وأن يرينا يوما أسوداً في الصوفية المشركين!

أي جهل هذا؟!

سادساً: مع إني لا أقر الشرك، ولا مظاهر تعظيم القبور، ولكن وقع في ذلك فئام من الأمة، وهم معذورون بجهلهم، ونحن مقصرون في دعوتهم، ولكن الأئمة المنصفين يعذرون بالجهل في هذه الحالات، وكثير من المشايخ السلفيين يفتي بأن عوام الشيعة يعذرون بالجهل بخلاف أئمتهم.

مع إن من يقول ذلك لا يعذر اليهود على جهلهم بحقيقة الإسلام، ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار). أخرجه مسلم.

فكيف نقرن عامة الشيعة الذين يُعذرون بجهلهم مع سماعهم بالدعوة، مع اليهود الذين لا عذر لهم بعد سماعهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

ختاما..

من مظاهر الإنصاف المشرقة عند أهل السنة ما جرى في معركة كسروان، وكان من ضمن جند المعركة والمحرضين عليها شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان أهل كسروان بالشام وهم من النصيرية قد عاثوا في الأرض الفساد، وأعانوا الصليبين على المسلمين، وهم في جبل محصن، لقي المسلمون بلاء عظيما حتى فتحوه.. وعندما فتحوه، وانتظر الناس حكم الإمام ابن تيمية على هؤلاء القوم الذين عاثوا فسادا وخرابا. قام ابن تيمية بمناظرتهم، ثم ثبت له جهلهم، فأصدر حكما أفرح قلوب المنصفين، وأرغم أنوف المجحفين.. إذ قال ما معناه: إن هؤلاء القوم جهلة، وحكمي فيهم أن لا يقتلوا، بل يُفرقوا في بلاد المسلمين، وينزلوا من جبلهم المحصن، حتى لا يكونوا شوكة في ظهورنا للعدو الصليبي.

كم أنت عظيم يا ابن تيمية!

أين أتباعك من إنصافك؟