بصدد تأمل الآيات القرآنية التي تتحدث عن المرأة والنساء.. كل سور القرآن تقريبا تتحدث عن المرأة المؤمنة مثلما تتحدث عن الرجل المؤمن بدون تمييز.. وتتحدث عن المنافقة والمنافق بدون تمييز.. والكافرة والكافر كذلك.. ومع ذلك، تم تخصيص الحديث عن المرأة في حوالي 10 سور، منها سورتان، عرفت إحداهما بـ”سورة النساء الكبرى” وهي سورة النساء، والأخرى بـ”سورة النساء الصغرى” وهي سورة الطلاق. (من بين بقية السور: البقرة، والمائدة، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والممتحنة والتحريم)..
وفي جميع هذه السور بلا استثناء: 1- تحريم مطلق لظلم النساء في الحقوق الزوجية، والملكية الشخصية، وحق اختيار الزوج، والطلاق، والميراث. 2- مساواة كاملة في المسؤولية الاجتماعية (في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقاسم الثروة عبر الصدقة والزكاة، إلخ.) 3- مساواة كاملة في الأجر على الطاعات والعبادات (عند الصلاة، والصيام والقنوت والصدقة وحفظ الفرج وذكر الله، إلخ).. 4- بل توجد حالات يجعل فيها القرآن مكانة المرأة أعلى وأفضل من درجة الرجل (حين تكون أمّا).. 5- ولا توجد أي آية تمتهن وضع المرأة كمرأة..
بالتالي، لا يمكن فهم آية القوامة أو فهم آيات الحور العين أو آيات الميراث خارج هذا السياق الذي يتعاطى مع المرأة بنفس التعاطي مع الرجل: . 1- نموذج القوامة كان هو النموذج الاجتماعي القائم عند نزول الوحي (في السياق الثقافي واجتماعي لما يسمى بالجاهلية)، باعتبار أن الرجل كان هو الذي يعمل والمرأة كانت في البيت (باستثناء بعض الحالات الاستثنائية مثل تجارة خديجة بنت خويلد).. وهو نموذج لا يستطن في جوهره امتهانا للمرأة وإنما تقاسما للأدوار الاجتماعية.. وجاءت كل الآيات القرآنية المتعلقة بالنساء فيه بالمنع الواضح والصريح لظلم المراة (وأد البنات، والتحقير والشعور بالعار لمجرد ولادتها، والتمييز في الميراث، والإكراه على الزواج، والظلم في العلاقة الزوجية، والظلم عند الطلاق، والظلم في المعاشرة الزوجية، والظلم عند تعدد الزوجات، والتضييق في النفقة، واتهام الأعراض، والانتقاص من الدور الاجتماعي لمجرد كونها في البيت من خلال تعظيم دور الأم ودور الزوجة الراعية لبيتها، إلخ)..
2- لذائذ أهل الجنة (الحور العين، وما تبعها)، ليست مخصصة للرجال، باعتبار أنه لا فضل للرجل يوم القيامة لمجرد كونه رجلا (كيف تتمتع بفضل على شيء لم تختره بنفسك)، لأن الجنة مستحقة بالأعمال والأقوال والسلوكيات، وبالتالي هي نتيجة الاختيار، وليست مستحقة لمجرد أنك ولدت رجلا أو غير مستحقة لمجرد أنك ولدت امرأة.
3- آيات الميراث هي أيضا تفهم على أنها داخلة في سياق النموذج الاجتماعي القائم في عصر النبوة، وهو نموذج قوامة الرجل، لأن البيئة حينها كان الرجل يعمل فيها ويوفر الرزق، والمرأة متفرغة في البيت لرعاية الأسرة.. وبهذا المنطق فتوريث المرأة بدون أن يطلب منها الإنفاق من مالها، هو تحريم لظلمها بحجة أنها لا تعمل، وإقامة للعدل بمنحها حقها المالي، ولا يطالبها بالإنفاق من مالها الخاص، بينما يعطي للرجل ضعف ميراث المرأة ويطالبه وجوبا بالإنفاق منه عليها وعلى بقية أسرته. ونحن الآن في عصر تغير فيه النموذج الاجتماعي، وأصبحت المرأة تكاد تعمل تماما مثل الرجل خارج البيت، وبالتالي، فلا بد من فهم آيات الميراث على ضوء هذا التغير الاجتماعي.. وليس في هذا إنكار للنص القرآني وإنما فهم له في سياقه..
بعض الآيات التي تمثل قواعد عامة تؤطر وضع المرأة الاجتماعي والديني:
﴿- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
-
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
-
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
-
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ
-
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
-
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
-
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
-
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ
-
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
-
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا