من أكثر الآيات القرآنية مواجهةً ونقدا للناس في أولوياتهم الخاطئة:
“وَعْدَ اللَّهِ. لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ..” (سورة الروم)
هذه حال غالبيتنا نحن البشر:
1- أذكياء بارعون وخبراء في التعاطي مع ظواهر الأمور الدنيوية.. في ألوانها وزخارفها ومظاهرها ولذائذها وشهواتها وأوضاعها وامتيازات الناس الظاهرة فيها..
2- جاهلون ببواطن الدنيا.. لا ننفذ إلى عمقها، لمعرفة المقاصد، وملاحظة الأوضاع، وآليات تجميع المعلومات، والفهم السليم، والتحليل، واتخاذ الموقف، وممارسته، في جدل الخير والشر، والعدل والظلم، والحق والباطل، والهدم والبناء والإصلاح، والتزكية والعمران..
3- غافلون عن الآخرة.. لأننا لا نلتفت إلا إلى الجانب المادي الذي يتصل بالقضايا بشكلٍ مباشر.. ولا نتطلع إلى الجوانب الروحية الكامنة في معنى الغيب الذي يطل على آفاق الله الرحبة الممتدة التي تتجاوز الدنيا إلى الآخرة، لتأخذ من فناء الدنيا فكرة الخلود للاخرة.
وهكذا تحجبنا شواغل الحياة الدنيا عن التفكير في الآخرة، وفي المسؤولية التي تختزنها في معناها الداخلي..
من أكثر ما يميّز هذه الآية أنها تصف حالة مزمنة لا مؤقتة، وتشير إلى خلل بنيوي في الأولويات لا إلى مجرد غفلة عابرة.