سمير الكسيبي:

تعقيبا على تدوينة السيد محمد بن جماعة حول الحادثة الأليمة التي جدت بباريس و ردا بالخصوص على من عارض فكرته و اعتبر أن الصحابة قد قاموا بنفس ردة الفعل و ارتكبوا في عهد الرسول مثل هذه الجريمة الشنعاء هذا من الناحية المبدءية ثم ساقوم بقراءة خاصة للتوظيف السياسي و الاعلامي الذي قام به وزير الداخلية الفرنسي عقب الحادثة في تناقض صريح مع نفسه و مع بيان المدعي العام : أولا من الناحية المبدءية و التاريخية وجب التذكير بأن الرسول بنفسه تدخل لمنع صحابته ( و خاصة عمر بن الخطاب ) في عدة مواقف من البطش أو قتل أشخاص تهجموا على الرسول و تطاولوا عليه أو عنفوه و السيارة النبوية حافلة بمثل هذه الحوادث. بل إن الرسول لم يكتف بنهر عمر بل طالبه باصلاح خطءه و التعويض للمعني بالامر عن ترويعه. هذا من الناحية التاريخية أما من الناحية النظرية فتكفي العودة إلى النص القرآني لنتاكد من نهي الله للرسول و الصحابة عن الدخول في جدل عقيم مع الكافرين ناهيك عن الشجار أو استعمال العنف معهم حتى لو عبروا عن كفرهم و استهزاءهم بالله و بالقران و بالرسول بل كان يوجههم إلى الانسحاب الهادىء و الصين حتى يسجلوا موقفهم السامي و يعرضوا عما سماه القرآن باللغو بل إنه لم يامرهم حتى بمقاطعتهم جراء هذه الاساءة لعقيدتهم و حصر مبدا الانسحاب في ذلك الموقف و العودة إلى ذلك المجلس متى خاض أصحابه في حديث غيره أي أنها مقاطعة ظرفية ( انظر قوله تعالى في سورة النساء الاية 140 ” و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم بايات الله بكغر بها و يستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره…” ) هذا علاوة عن دعوة الله لرسوله الكريم في مناسبات كثيرة حين يشتد اذى المشركين عليه بالصفح عنهم صفحا جميلاً و الصبر صبرا جميلاً .. هل هناك رفق أكبر من هذا و تسامح أجمل من هذا .. بالإضافة إلى توجيه القرآن للرسول و المؤمنين باتباع منهج الدعوة بالتي هي أحسن و المچادلة بالتي هي أحسن و خاصة مع أهل الكتاب ( الاية معرفة : و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) و مع جميع الناس ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) بل جعل من ذلك منهجا سلوكيا عاما يميز المسلم ( و من أحسن قولا ممن دعى إلى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادغع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم ) هل من سمو و ادب و تسامح أجمل و أبلغ من هذا ؟ هذا من ناحية الموقف المبدءى و بالتالي فان ما اقدم عليه هذا ااشاب مدان و لا يمكن بحال تبريره. قد يمكن تفسيره لا أكثر بصغر سنه و الحماس المفرط للمسلمين من غير العرب و خاصة الاسويين و بالذات المنحدرين من الجمهوريات السوفياتية السابقة و بالذات اللاجءين الشيطان فهم هربوا أو شردوا بسبب عقيدتهم و بالتالي نفهم هذا الرد العنيف خاصة إذا علمنا مصادر معرفتهم بالاسلام انها مرجعيات متشددة متطرفة نمت بسبب الاضطهاد و وجدت من يغذيها و يرعاها أما الجانب الثاني من الصورة فهو التوظييف السياسي الحادثة سواء من ماكرون ( بالطبع هذه هدية قدمت إليه بعد خطابه الأخير عن ازمة الاسلام و المزعجة الانفصالية للمسلمين ) أو بالخصوص وزير الداخلية الذي بدا حديثه في تناقض صريح مع نفسه حيث عبر عن مساندته للمربين في دفاعهم عن قيم الجمهورية في حين أنه ذكر بأن الاستاذ قام باخراج ااتلاميذ المسلمين قبل عرضه الصور الكاريكاتورية على بقية القسم فاين قيم الجمهورية الجمهورية ألا تعني الفرنسيس من اصول اسلامية..؟ اليست هذه قمة الاقصاء و العنصرية ؟ فعلى من نلوم ؟ ثم إنه ذكر بأن الضحية أو المدرسة تلقت تهديدات قبل الحادثة في حين ان المدعي العام قال بأن الاستاذ قد تم استدعاؤه و سماعه من إدارة المدرسة بناء على تشكيات ضده وصلتها من اسر التلاميذ .. و الفرق شاسع بين التشكي و التهديد … و أخيرا هناك تفصيل آخر يبعث على الريبة و هو بما أن الادارة على علم بالموضوع سبب الحادثة فاكيد أنها اعلمت الجهات الأمنية و يبدو أن هذه الجهات تعرف أن من بين التلاميذ في ذلك القسم شاشاني اخته زعيمة جماعة انصار الشيشان التي تبنت العملية.. لذلك لا استبعد الفرضية التي ساقها السيد محمد بن جماعة .. ريما كان هناك غض طرف عن المعلومات التي لديهم ظنا أن الاعتداء سيكون بسيطا.. إذا صحت هذه الفرضية فستكون لها تبعات كبيرة نتيجة سوء تقدير خطير لردة الفعل ثم النية المبيتة لاستغلال و توظيف الحادثة الأليمة من أجل دعم رؤية و مخطط ماكرون في التعامل مع الجالية المسلمى في فرنسا.