الملاحظات المنهجية الثلاث
منهجية تعاونية لإنجاز موسوعة إلكترونية شاملة للقرآن الكريم وعلومه
الملاحظة الأولى: بين تاريخية المعنى وانفتاح القراءة
يرى البحث أن التعامل مع القرآن يتجاذبه اتجاهان خاطئان:
- اتجاه يكتفي بدلالة النص زمن نزوله، ويعتبر أن أقوال السلف استغرقت جميع المعاني، فلا مجال بعد ذلك لمزيد من النظر.
- واتجاه مقابل يرى النص القرآني نصا لغويا مفتوحا خاضعا بالكامل لتحولات القراءة الحديثة، حتى يصبح المعنى تابعا للقارئ لا للنص.
ويعتبر البحث أن الخطأ في الاتجاه الأول يكمن في إحداث تعارض بين تاريخية الفهم وصلاحية القرآن لكل زمان ومكان، وفي الوهم بمطابقة الكلام المفسر للكلام المفسر في التنزيه والقدسية. أما الاتجاه الثاني فيفضي إلى جعل النص تابعا للمتلقي، المزوّد برؤى قبلية ومعان جاهزة.
الملاحظة الثانية: طبيعة توليد المعارف القرآنية
تتمحور الملاحظة الثانية حول وجود مقاربتين مختلفتين في توليد المعارف القرآنية:
- المقاربة التجزيئية أو التحليلية، التي تقوم على تفكيك الإشكالات إلى وحدات صغيرة تسمح بالتعمق في التفاصيل.
- المقاربة النظامية، التي ترى أن فهم النظم المعقدة يمر عبر دراسة العلاقات الكلية والتفاعل بين الوحدات والبيئات والسياقات.
ويعد هذا التمييز مركزيا في المشروع كله، لأنه يبرر الانتقال من منطق الكتاب المتخصص المنعزل إلى منطق الموسوعة الرقمية الجامعة.
الملاحظة الثالثة: واقع التراث العلمي القرآني
على مستوى البحث العلمي، يشخص النص واقعا يتميز بكثرة المصادر وتشتتها، واختلاف المناهج، وعدم الاتفاق على القواعد المتحاكم إليها، وغياب منهج موحد لتوثيق الأخبار المنقولة، مع تكرار وعدم ترتيب ونقص في الاستيعاب، رغم كثرة الجهود المبذولة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى بيئة إلكترونية تتجاوز إدارة الملفات النصية إلى إدارة المعلومات والمعرفة في بنية أكثر ذكاء وتنظيما.