← Back to the overview
Part 5

الظاهرة القرآنية وآفاق الإعجاز

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الظاهرة القرآنية وآفاق الإعجاز

المسلك الخامس: البحث في الظاهرة القرآنية

يبحث هذا المسلك في السؤال المباشر: من أين جاء محمد بن عبد الله بالقرآن؟ أمن عند نفسه، أم من عند معلم، أم هو وحي من عند الله؟

يرى الكاتب أن الجواب عن هذا السؤال يقتضي التعمق في دراسة الأساليب اللغوية والبلاغية، وتنمية ملكة النقد البياني للحكم على مراتب الكلام وطبقاته، ثم النظر في القرآن الكريم في ضوء ذلك. ومن هنا يندرج مبحث الإعجاز اللغوي والبياني ضمن أهم مداخل دراسة القرآن.

ويشير البحث إلى عدد من نظريات الإعجاز التي أسفرت عنها الكتابات السابقة، من أبرزها:

  • نظرية النظم القرآني عند عبد القاهر الجرجاني.
  • نظرية النظم الموسيقي أو الفاصلة القرآنية عند مصطفى صادق الرافعي.
  • نظرية التصوير الفني في القرآن عند سيد قطب.
  • نظرية الإعجاز البياني عند بنت الشاطئ.
  • مظاهر جلال الربوبية في الخطاب القرآني عند محمد سعيد رمضان البوطي.
  • نظرية الوحدة البنائية للقرآن عند محمد عبد الله دراز وطه جابر العلواني.

غير أن الإعجاز، في هذا التصور، ليس إعجازا بلاغيا فقط، بل هو إعجاز معرفي بالمفهوم العام للمعرفة الإنسانية. فالقرآن لم ينزل ليتحدى العرب وحدهم، بل ليخاطب الإنس والجن كافة، وهذا يعني أن التحدي ليس واحدا ولا على الصورة نفسها عند كل الأجيال والأقوام.

ومن هنا يميل الكاتب إلى القول إن التحدي القرآني يكمن أساسا في ثلاثة أبعاد:

  • العلم المطلق في مقابل محدودية العلم البشري.
  • العدل المطلق.
  • الإحسان المطلق بمعنى الإتقان والإحكام في الصنعة والأداء.

وفي مقابل هذه الأبعاد الثلاثة، يلاحظ أن القيم الأساسية التي يدعو إليها الخطاب القرآني تدور حول ثلاثة أصول جامعة:

  • التوحيد.
  • التزكية.
  • العمران.

ويقترح البحث نوعا من التقابل بين هذين الثالوثين:

  • التوحيد في مقابل العلم المطلق.
  • التزكية في مقابل العدل المطلق.
  • العمران في مقابل الإحسان المطلق.

وبذلك يغدو مدخل دراسة القرآن ليس مجرد تمرين لغوي أو تاريخي، بل بحثا في المعرفة والقيمة والحضارة، وفي حدود القدرة البشرية أمام الخطاب الإلهي.

This site is built 100% with AI and guided 100% by human vision.

More details →